شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - باب أدب الصائم
و في المختلف: «قال السيّد المرتضى: الأشبه أنّه ينقض الصوم و لا يبطله.[١] و اختاره ابن الجنيد»،[٢] ثمّ قال:
احتجّ السيّد المرتضى بأنّ تحريم الأكل و الشرب إنّما ينصرف إلى المعتاد، و لأنّه المتعارف فيبقى الباقي على أصل الإباحة.
و الجواب المنع من تناول المعتاد خاصّة، بل يتناول غير المعتاد أيضاً؛ و لأنّ العادة لو كانت قاضية على الشرع لزم استناد التحليل و التحريم الشرعيّين إلى اختيار المكلّفين، و التالي باطل، فالمقدّم مثله.
بيان الشرطيّة: أنّ العادة قد تختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان و الأصقاع، فلو اعتاد قوم أكل شيءٍ بعينه كان التحريم مختصّاً به بالنسبة إليهم، و لو اعتاد آخرون أكل غيره كان الأوّل حلالًا بالنسبة إليهم، [و الثانى يكون حراماً بالنسبة إليهم].
و أمّا بطلان التالي فظاهر؛ إذ الأحكام منوطة بالمصالح الخفيّة عن العباد، و الشرع كاشف لها.[٣]
و هذا القول قريب من قول الحسن بن صالح، أنّه قال: «لا يفطر ما ليس بطعام و لا شراب»، و فعل أبي طلحة أنّه كان يأكل البرد في الصوم، و يقول: إنّه ليس طعام و لا شراب.[٤] و قول أبي حنيفة: أنّه لو ابتلع حصاة أو فستقة بقشرها لم تجب الكفّارة، و أنّه كان يعتبر في إيجاب الكفّارة ما يتغدّى أو يتداوى به.[٥] الثاني: الجماع قبلًا مطلقاً و دبراً مع الإنزال، و نفي الخلاف عن أهل العلم فيهما في المنتهى؛[٦] أمّا الأوّل فيدلّ عليه قوله سبحانه: «فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ»[٧]- إلى قوله سبحانه-:
[١]. جمل العلم و العمل( رسائل المرتضى، ج ٣، ص ٥٤).