شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٢ - باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه
ربّك ما استثنيت».[١] و عندنا اشتراط آخر في حجّ الإفراد خاصّة، و هو أن يقول: إن لم تكن حجّة فعمرة، و لقد أجمعنا على أنّ هذا الاشتراط تعبّد و استدعاء لأن يتمّ اللَّه نسكه.
و أمّا الأوّل فقيل: هو أيضاً كذلك، مال إليه الشهيد الثاني قدس سره[٢]، و به يشعر قوله عليه السلام في خبر أبي بصير المتقدّم: «و تسأله العون و تقول: اللّهمّ إنّي اريد الحجّ فيسّره لي، و حُلّني حيث حبستني»[٣] فإنّ الظاهر أنّ قوله: «و تقول» تفسير لسؤال العون، و الظاهر أنّ الأمر على هذا في معنى النهي، كأنّه قال: اللّهمَّ لا تحبسني عن نسكي.
و على المشهور له فائدة اخرى، و اختلفوا فيها، فقال الأكثر: هي تعجيل التحلّل عند الحصر من غير انتظار بلوغ الهدي محلّه، و إليه ذهب المحقّق في النافع[٤]، و احتجّوا عليه بأنّه المتبادر من قوله: «و حُلّني حيث حبستني»، و هؤلاء حصروا فائدته في المحصور، فإنّ المصدود يجوز له ذلك مع عدم الاشتراط أيضاً كما يأتي في محلّه إن شاء اللَّه.
و مالَ صاحب المدارك[٥] إلى ثبوت تلك الفائدة في المحصور و ثبوت فائدة اخرى للمصدود، و هي سقوط الهدي و استفادها ممّا سيأتي من صحيح ذريح[٦] من حيث إنّه لم يتعرّض فيه لذكر الهدي، معلّلًا بأنّه لو كان واجباً لذكر في مقام البيان. و يردّه عموم قوله تعالى: «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»[٧]، و انتفاء مخصّص له يعتدّ به.
[١]. صحيح ابن حبّان، ج ٩، ص ٨٨؛ سنن الدارمي، ج ٢، ص ٣٥؛ سنن النسائي، ج ٥، ص ١٦٧- ١٦٨؛ السنن الكبرى له أيضاً، ج ٢، ص ٣٥٨، ح ٣٧٤٩.