شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٩ - باب مَن جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكّة بغير إحرام
و اختلفوا في النسيان فصرّح الشيخ قدس سره في التهذيب[١] بالصحّة، و مال إليه العلّامة رحمه الله في القواعد حيث قال: «و ناسي الإحرام إذا أكمل المناسك يجزيه على رأي».[٢] و عدّه في الإيضاح أقوى[٣]، و هو محكي عن ابن حمزة.[٤] و هؤلاء أطلقوا ناسي الإحرام من غير تقييد بالعزم عليه، فظاهرهم ترك النيّة أو التلبية أو معاً، فإنّ الإحرام هو مجموع الأمرين، و الكلّ ينتفي بكلّ منها.
و به قال في المبسوط و النهاية أيضاً، إلّا أنّه قيّده بالعازم عليه فقال فيهما:
فإن لم يذكر- يعني الإحرام- أصلًا، حتّى يفرغ من جميع مناسكه فقد تَمَّ حجُّهُ أو عمرته، و لا شيء عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام.[٥]
فيكون المنسي هو التلبية فقط، و هو مقتضي خبر جميل، و إليه ميل الشهيد في الدروس.[٦]
و به صرّح المحقّق الشيخ علي في شرح القواعد فقال: و الحقّ أنّه إن كان المنسي النيّة لم يجزئ، و إن كان المنسي التلبيات أجزأ، و الأخبار لا تدلّ على أكثر من ذلك.[٧] انتهى.
و لا يبعد حمل كلام الأوّلين أيضاً عليه، و يؤيّده ما اشتهر بين الأصحاب بل ادّعي عليه الإجماع من بطلان الإحرام بترك نيّته عمداً و سهواً، و بذلك يرفع التنافي بين الحكمين.
و قال المحقّق الشيخ عليّ في شرح قول العلّامة في بحث نيّة الإحرام: «و يبطل الإحرام بتركها عمداً و سهواً»:[٨]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٦٠، ذيل الحديث ١٩١.