شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٦ - باب من يعطى حجّة مفردة فيتمتّع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط
إلى التمتّع، سواء كان الحجّ نفلًا أم فرضاً، حجّة الإسلام أو غيرها، و هو ظاهر المصنّف «قدّس سرّه» و ظاهر الشيخ في الخلاف[١] و المبسوط[٢]، و احتجّ عليه في الخلاف بإجماع الطائفة المحقّة و النصّ، و هو واضح على القول بجواز ذلك العدول للأصل في حجّة الإسلام، و أمّا على القول بعدمه فيشكل الإطلاق على أنّه معارض بخبر عليّ- و هو ابن رئاب- في رجل أعطى رجلًا دراهم يحجّ بها عنه حجّة مفردة، قال: «ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، لا يخالف صاحب الدرهم»[٣]، و لذلك قيّده الأكثر بما إذا تخيّر المنوب عنه بين أنواع الحجّ، و قيّده المحقّق بذلك، أو بما إذا علم من قصد المستأجر الإتيان بالأفضل،[٤] و العلّامة في المنتهى بهما معاً، فقال:
و الذي نختاره أنّه إن كان الحجّ عليه واجباً فلا بدّ من تعيينه عليه، فيجب على الأجير متابعته في شرطه و إن كان غير واجب عليه، و علم من قصد المستأجر الإتيان بالأفضل و إن لم يضمّنه العقد، فإنّه يجوز له العدول إلى الأفضل؛ لأنّه كالمنطوق به.[٥]
و به قال الشهيد أيضاً في الدروس[٦]، و ربّما قيّد بما إذا تعيّن التمتّع على المنوب، و هو أحد وجهي الجمع للشيخ بين الخبرين حيث نقل أوّلًا تلك الصحيحة ثمّ هذه المقطوعة، ثمّ قال:
و أوّل ما فيه أنّه حديث موقوف غير مسند إلى أحدٍ من الأئمّة عليهم السلام، و ما هذا حكمه من الأخبار لا يترك لأجله الأخبار المسندة، و الحديث الأوّل مسندٌ و الأخذ به أولى، و لو سلّم من ذلك كان محمولًا على من أعطى غيره حجّة من قاطني مكّة و الحرم؛ لأنّ من
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٣٩٢، المسألة ٢٤٨، فإنّه صرّح فيه بالإجزاء، و كذا في المبسوط.