شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٧ - باب من يعطى حجّة مفردة فيتمتّع أو يخرج من غير الموضع الذي يشترط
هذا حكمه ليس عليه التمتّع، فلا يجوز لمن حجّ عنه أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، و الحديث الأوّل يكون متناولًا لمن يجب عليه التمتّع بالعمرة إلى الحجّ فحجّ عنه كذلك، فإنّه يجزيه و إن كان قد أمر بالإفراد.[١]
هذا، و ظاهر التعليل في الخبر يعطي جواز عدوله عن الإفراد إلى القران، و عن القران إلى التمتّع أيضاً، و هو ظاهر الدروس[٢]، و صريح المبسوط[٣]، و صرّح به في النهاية[٤] في الثاني معلّلًا بأنّه عدول إلى الأفضل، و هو مشعر بتجويزه ذلك في الأوّل أيضاً، و للعامّة تفصيل آخر؛ لجواز عدوله بناءً على ما حكيناه عنهم في تفضيل أنواع الحجّ بعضها على بعض.
و أمّا عدوله عن الأفضل فغير مجوّز إجماعاً، ثمّ الظاهر استحقاق الأجير للُاجرة على تقدير العدول الجائز، و به صرّح جماعة من الأصحاب.
و قال العلّامة في المنتهى: فعلى قول الشيخ رحمه الله إذا أتى بالتمتّع كان له الاجرة؛ لأنّه زاده على ما أمر به.[٥] و أمّا على ما اخترناه فإن علم منه التخيير فإنّه يستحقّ الاجرة بأيّ الأنواع أتى، و إن لم يعلم منه ذلك فإنّ الحجّ يقع عن المنوب عنه بنيّة النائب.
و أمّا الاجرة ففي استحقاقها إشكال من حيث إنّه تبرّع بفعل ذلك النوع، فلا يستحقّ به أجراً كما لو عمل له عملًا لم يأذن له فيه، بخلاف ما إذا علم من قصده التخيير، فإنّه حينئذٍ يقصد حجّاً مطلقاً لا معيّناً، فاستحقّ الاجرة؛ لأنّه بأيّ الأنواع أتى يكون قد فعل المأمور به، لأنّ المعلوم من القصد كالمنطوق.
الثانية: إطلاق خبر حريز[٦]، و قد رواه الشيخ[٧] في الصحيح عنه يعطي جواز عدول النائب عن الطريق المشترط إلى غيره مطلقاً، و هو ظاهر جمع من الأصحاب منهم
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤١٦، ذيل الحديث ١٤٤٧.