شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨١ - باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحجّ
الإجزاء في الخبر يدلّ على الأوّل.
و ذهب الشيخ في الخلاف و المبسوط إلى أنّ الحجّ الفاسد و القضاء كليهما عن النائب نفسه، ثمّ إن كانت الإجارة مطلقة يجب عليه حجّ ثالث للمنوب عنه، و إلّا فيعيد الاجرة.
و الظاهر أنّه كذلك على القولين، ففي المبسوط: «فإن استأجر للحجّ و العمرة فأحرم عنه به ثمّ أفسده انقلب إليه و لا اجرة له»[١] و قد قال قبل ذلك:
و إن أفسد- يعني الأجير- الحجّة وجب عليه قضاؤها عن نفسه، و كانت الحجّة باقية عليه، ثمّ ينظر فيها فإن كانت معيّنة انفسخت الإجارة و لزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها، و إن لم تكن معيّنة بل تكون في الذمّة لم ينفسخ، و عليه أن يأتي بحجّة اخرى في المستقبل عمّن استأجره بعد أن يقضي الحجّة التي أفسدها عن نفسه، و لم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، و الحجّة الأولى مفسودة لا تجزي عنه، و الثانية قضى بها عن نفسه، و إنّما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيّناه.[٢]
و في الخلاف مثله على ما حكي عنه في المنتهى،[٣] فقد حكى عنه أنّه قال:
إذا أحرم الأجير بالحجّ عن المستأجر انعقد عمّن أحرم عنه، فإن أفسد الأجير الحجّ انقلب عن المستأجر إليه و صار محرماً بحجّة عن نفسه فاسدة، فعليه قضاؤها عن نفسه، و الحجّ باق عليه للمستأجر يلزمه أن يحجّ عنه فيما بعد إن كانت الحجّة في الذمّة، و لم يكن له فسخ هذه الإجارة؛ لأنّه لا دليل على ذلك. و إن كانت معيّنة انفسخت الإجارة، و كان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه.[٤]
و إليه ذهب الشافعية؛ ففي العزيز:
إذا جامع الأجير، فسد حجّه و انقلب إلى الأجير، فتلزمه الكفّارة و المضيّ في الفاسد و القضاء، و وجهه أنّه أتى بغير ما أمر به، فإنّ المأمور به الحجّ الصحيح و المأتي به الفاسد.
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٣٢٥.