شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٠ - باب حجّ المجاورين و قطّان مكّة
جوار بستان أبي جعفر المنصور، و كان قد القي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربيّ و أنّه رافضيّ يختلف إلى أبي جعفر بن محمّد عليهما السلام، فقال أبو جعفر: إنّي مطّلعٌ إلى طهارته، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد فإنّي لأعرف طهارته حقّقت عليه القول و قتلته، فاطلَع و داود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربيّ الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد اللّه عليه السلام فما تمّ وضوءه حتّى بعث إليه أبو جعفر، فدعاه. قال: فقال داود: فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي و قال: يا داود، قيل فيك شيءٌ باطل و ما أنت كذلك، قد اطّلعت على طهارتك و ليست طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حِلٍّ، و أمر له بمائة ألف درهم.
قال: فقال داود الرقّي: التقيت أنا داود بن زربيّ عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له داود بن زربيّ: جعلني اللَّه فداك، حقنت دماءنا في دار الدنيا، و نرجو أن ندخل بيُمنك و بركتك الجنّة، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «فعل اللَّه ذاك بك و بإخوانك من جميع المؤمنين»، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «حدّث داود الرقّي بما مرّ عليك حتّى تسكن روعته»، قال: فحدّثته بالأمر كلّه، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «لهذا أفتيته؛ لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدوّ.
ثمّ قال: «يا داود بن زربيّ، توضّأ مثنى مثنى و لا تزيدنّ عليه، فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك».[١] قوله في صحيحة عبد الرحمن: (قال: تقيم عشراً لا تأتي الكعبة) إلخ. [ح ٥/ ٧٠٥٢]
قوله: (تقيم) إلى آخره [ح ٥/ ٧٠٥٢]، استفهام للتعجّب أو التوبيخ، و السَّغب:
المجاعة[٢]، و المراد بالإهلال: الإحرام بالحجّ دون العمرة، و في بعض النسخ: «و كان الإهلال بالحجّ أحبّ إليَّ».
قوله في موثّق سماعة: (يخرج إلى مُهَلّ أرضه) [ح ٧/ ٧٠٥٤] أي إلى محلّ إحرام أهل بلاده و ميقاتهم.
[١]. اختيار معرفة الرجال، ص ٦٠٠- ٦٠١، ح ٥٦٤.