شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٠ - باب صفة الإقران
حجّة الوداع كان كذلك.[١] و حكى عن الشافعيّ أنّه حجّ مفرداً[٢]، و قال: «و عندنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله حجّ قارناً على ما فسّرناه [في القران]».[٣] و حكى في الخلاف[٤] عن الشافعيّ و أبي حنيفة عدم وجوب ذلك الهدي على القارن من حاضري المسجد الحرام، و يأتي عن قريب هذا.
و ربّما يتوهّم من كلام الفقيه موافقة الصدوق لابن أبي عقيل حيث قال في باب المحصور و المصدود: «و إذا قرن الرجل الحجّ و العمرة فأحصر بعث هدياً مع هديه، و لا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه»[٥] و ليس كذلك حيث صرّح في باب وجوه الحاج بالمعنى المشهور فقد قال: «و القارن و المفرد صفتهما واحدة، إلّا أنّ القارن يفضل على المفرد بسياق الهدي».[٦] فكأنّه أراد بقران الحجّ و العمرة فيما ذكر قران كلّ واحد منهما على انفراده بالهدي.
و قد حكى ابن إدريس[٧] مثل تلك العبارة عن رسالة أبيه، و فسّره بما أشرنا إليه، و على المشهور بين الأصحاب لو جمع بينهما في إحرام واحد كما ذهب إليه العامّة، هل ينعقد أصل الإحرام أم لا؟
قال الشيخ في الخلاف: «لم ينعقد إحرامه إلّا بالحجّ، فإن أتى بأفعال الحجّ لم يلزمه دم». و احتجّ عليه بإجماع الفرقة المحقّة، و بأصالة براءة الذمّة، و قال: «فمن قال: إنّه أتى بأفعال الحجّ وحده و لزمه دم فعليه الدلالة».[٨]
[١]. المبسوط للسرخسي، ج ٤، ص ٢٦؛ بدائع الصنائع، ج ٢، ص ١٧٤.