شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٩ - باب صفة الإقران
و لو أدخل العمرة على الحجّ لم يصحّ في أحد القولين؛ لأنّه لا يتغيّر الإحرام بعد انعقاده.[١]
و قال أبو عبد اللّه الآبي على ما حكاه عنه طاب ثراه:
القران: أن يفرد بنيّة الحجّ و العمرة معاً، و من القران أن يردف الحجّ على العمرة قبل الشروع في طوافها، فتدخل أفعال العمرة في أفعال الحجّ، فيجزي عنهما طواف واحد وسعي واحد و حلق واحد، و ثانيهما في هدي السياق.
و من رأيت كلامه منهم لم يتعرّض له، و أكثر أخبارهم أيضاً خالية عنه، و ظاهره عدم اشتراطه فيه.
و حكى في المنتهى عنهم اشتراطه حيث قال- بعد ما ذكرنا عن الأصحاب-:
و هو قول علمائنا إلّا من ابن ابي عقيل في أنّه جعل القارن من قَرن بين الحجّ و العمرة في إحرام واحد، و هو قول الجمهور كافّة، و اعتبر ابن أبي عقيل و الجمهور أيضاً سياق الهدي.[٢] انتهى.
و هو ظاهر العزيز حيث قال- بعد ما فرّع أحكاماً على القران-:
و يجب على القارن دم لما روي عن عائشة، قالت: أهدى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن أزواجه بقرة و نحن قارنات.
و لأنّ الدم واجب على المتمتّع بنصّ القرآن، و أفعال المتمتّع أكثر من أفعال القارن، فإذا وجب عليه الدم فلئن يجب على القارن كان أولى، و صفة دم القران كصفة دم التمتّع، و كذلك بدله.
و عن مالك: أنّ على القارن بدنة. و حكى الحناطيّ عن القديم مثله؛ لما أنّ التمتّع أكثر ترفيهاً؛ لاستمتاعه بمحظورات الإحرام، فإذا اكتفى منه بشاة فلئن يكتفى بها من القارن كان أولى.[٣]
و قد زعم أبو حنيفة و أصحابه على ما حكى عنهم الشيخ في الخلاف: أنّ حجّه صلى الله عليه و آله في
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ١١٧.