شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٢ - باب أشهر الحجّ
و أوّله جدّي قدس سره في الشرح بحمل أشهر الحجّ فيه على ما يطابق المشهور، حيث قال:
أي ثلاثة منها متوالية حرّمت لأجل الحجّ: ذو القعدة و بعض ذي الحجّة للذهاب إلى مكّة و بعض ذي الحجّة للحجّ و العمرة، و بعضها مع المحرّم للعود؛ لأنّه تعالى جعل بيته الحرام في موضع كان أطرافه براري، و كان يعلم أنّها تكون مسكن الأعراب، و الغالب عليهم القتال، فحرّم القتال في هذه الأشهر؛ ليأمن الناس من شرّهم، و يحجّوا آمنين، و شهر مفرد قرّره اللَّه تعالى للعمرة للأطراف من أهل المدينة و غيرهم ممّن كان بعدهم من مكّة إلى أربعة عشر يوماً؛ ليعتمروا آمنين في الذهاب و الإياب.[١]
و حكى في مجمع البيان[٢] قولًا بأنّها أشهر السياحة بعينها، و كأنّ القائل منحصر في العامّة، و رجّحه البيضاوي محتجّاً بالإجماع و باقتضاء السياق ايّاه، حيث قال في تفسير الآية الكريمة:
فإذا انقضى الأشهر الحرم ابيح للناكثين أن يسيحوا فيها، و قيل: رجب و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم، و هذا مخلّ بالنظم، مخالف للإجماع، فإنّه يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم؛ إذ ليس فيما نزل بعد ما ينسخها.[٣]
و حرمة هذه الأشهر على ما مذهب الأصحاب كانت مقرّرة قبل الإسلام بين العرب، و هي من سنّة إبراهيم عليه السلام، و لكن حدث منهم نسيء آخر غير ما ذكر، فكانوا يؤخّرون في بعض السنوات تحريم المحرّم إلى صفر، ففي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى:
«يُحِلُّونَهُ عاماً وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً»[٤]، أي يجعلون الشهر الحرام حلالًا إذا احتاجوا إلى القتال فيه، و إذا لم يحتاجوا إلى القتال لم يفعلوا ذلك.[٥]
[١]. روضة المتّقين، ج ٥، ص ٨٧.