شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - باب أشهر الحجّ
و في الشافي:
فإن قيل: ليس يخلو النبيّ صلى الله عليه و آله من أن يكون سلّم في الابتداء سورة براءة إلى أبي بكر بأمر اللَّه تعالى أو باجتهاده و رأيه؛ فإن كان بأمر اللَّه تعالى فكيف يجوز أن يرتجع منه السورة قبل وقت الاداء و عندكم أنّه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله، و إن كان باجتهاده عليه السلام فعندكم أنّه لا يجوز أن يجتهد فيما يجري هذا المجرى.
قلنا: ما سلّم السورة إلى أبي بكر إلّا بإذنه تعالى، إلّا أنّه لم يأمره بأدائها و لا كلّفه قراءتها على أهل الموسم، و لم يصرّح بذكر المبلّغ لها في الحال. و لو نقل عنه تصريح لجاز أن يكون مشروطاً بشرط لم يظهره؛ لأنّه عليه السلام ممّن يجوز مثل ذلك عليه.
فإن قيل: فأيّ فائدة في دفع السورة إلى أبي بكر و هو لا يريد أن يؤدّيها عنه، ثمّ ارتجاعها منه، و إلّا دفعت في الابتداء إلى أمير المؤمنين عليه السلام؟
قلنا: الفائدة في ذلك ظهور فضل أمير المؤمنين عليه السلام و مزيّته، و أنّ الرجل الذي نزعت السورة منه لا يصلح لما يصلح له، و هذا غرض قويّ في وقوع الأمر على ما وقع عليه من دفعها إلى أبي بكر و ارتجاعها منه.[١] انتهى.
و قد بقي هنا إشكال بناءً على القاعدة المشهورة بين العرب من النسيء، و هو ما حكاه في مجمع البيان عن مجاهد أنّه قال: [كان] المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين، فحجّوا في ذي الحجّة عامين، ثمّ في المحرّم عامين، ثمّ في صفر عامين، و كذلك في المشهور حتّى وافقت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة، ثمّ حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله في العام القابل حجّة الوداع، فوافقت ذي الحجّة، فذلك حين قال النبيّ صلى الله عليه و آله في خطبته: «ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حُرُم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، و ذو الحجّة، و المحرّم، و رجب مضر [الذي] بين جمادى و شعبان».[٢] و هو أحد الوجهين اللذين
[١]. الشافي، ج ٤، ص ١٥٦- ١٥٧.