شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٤ - باب أشهر الحجّ
و قيل: انّه صلى الله عليه و آله أخذها من أبي بكر قبل الخروج و دفعها إلى عليّ عليه السلام و قال: «لا يبلغ عنّي إلّا أنا أو رجلٌ منّي» عن عروة بن الزبير و أبي سعيد الخدري و أبي هريرة.
و روى أصحابنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ولّاه [أيضاً] الموسم و أنّه حين أخذ (البراءة) من أبي بكر رجع أبو بكر.
و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن سماك بن حرب، عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث براءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا بلغ ذا الحليفة بعث إليه فردّه، و قال: «لا يذهب بها إلّا رجل من بيتي»، فبعث عليّاً عليه السلام[١].[٢]
و بذلك يعلم أنّ ما ذكره البيضاويّ إنّما هو من تحريف المخالفين المعاندين حيث قال:
روي أنّها لمّا نزلت أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام راكب العضباء ليقرأها على أهل الموسم، و كان قد بعث أبا بكر أميراً على الموسم فقيل: لو بعثت بها إلى أبي بكر؟ فقال:
لا يؤدّي عنّي إلّا رجل منّي، فلمّا دنا عليّ سمع أبو بكر الرغاء، فوقف فقال: هذا رغاء ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلمّا لحقه قال: أمير أو مأمور؟ قال: مأمور، فلمّا كان قبل التروية خطب أبو بكر و حدّثهم عن مناسكهم، و قام عليّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال: «أيّها الناس، إنّي رسول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إليكم»، فقالوا: بما ذا؟ فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية، ثمّ قال: «امرت بأربع: أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يدخل الجنّة إلّا كلّ نفس مؤمنة، و أن يتمّ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده».[٣]
و فيه أخبار غير محصورة، مَن أراد الاطّلاع عليها فعليه بباب نزول براءة من كتاب بحار الأنوار[٤]، و قد خطر ببالي أنّ السرّ في ذلك النصب ثمّ العزل إعلام الناس أنّه ليس بقابل لتبليغ هذه الآيات إلى قريش، فكيف لتبليغ علوم الكتاب و السنّة التي لا حصر لها إلى كافّة الناس؟! و هذه فائدة جليلة يجوز على اللَّه تعالى الاحتيال لها بمثل هذه الحيلة،
[١]. شواهد التنزيل، ج ١، ص ٣٦٢، ح ٣١٢.