شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - باب أشهر الحجّ
بعثت في ذي الحجّة؟ قال: «بعثتُ بأربعة: لا تدخل الكعبة إلّا نفس مؤمنة، و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يجتمع مؤمن و كافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، و مَن كان بينه و بين رسول اللَّه عهد فعهده إلى مدّته، و مَن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر».[١] قال: و روي أنّه عليه السلام قام عند جمرة العقبة و قال: «أيُّها الناس، إنّي رسول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إليكم بأن لا يدخل البيت كافر، و لا يحجّ البيت مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و مَن كان له عهد عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فله عهده إلى أربعة أشهر، و مَن لا عهد له فله مدّة بقيّة الأشهر الحرم».[٢] و به قال أكثر العامّة، منهم: مجاهد و محمّد بن كعب القرظي على ما حكى عنهما في مجمع البيان.[٣] هذا، و اعلم أنّ الأخبار في نصب أبي بكر للرسالة إلى قريش في قراءة الآيات عليهم ثمّ عزله و إرسال عليّ عليه السلام لذلك متظافرة من الطريقين، و أجمع عليه الأصحاب، و به قال أكثر المفسّرين من العامّة، بل ادّعى عليه الإجماع منهم أيضاً، ففي مجمع البيان:
قد أجمع المفسّرون و نقَلَة الأخبار أنّه لمّا نزلت براءة دفعها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى أبي بكر، ثمّ أخذها منه و دفعها إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام و أنّه عليه السلام بلّغهم إيّاها في يوم النحر، و إن اختلفوا في تفصيل ذلك، فقيل: إنّه بعثه و أمره أن يقرأ عشر آيات من أوّل هذه السورة، و أن ينبذ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده، ثمّ بعث عليّاً عليه السلام خلفه ليأخذها و يقرأها على الناس، فخرج على ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله العضباء حتّى أدرك أبا بكر بذي الحليفة، فأخذها منه، و قيل: إنّ أبا بكر رجع و قال: هل نزل فيَّ شيء؟ فقال صلى الله عليه و آله: لا، إلّا خيراً، و لكن لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي.
و قيل إنّه قرأ عليّ عليه السلام براءة على الناس، و كان أبو بكر أميراً على الموسم، عن الحسن و قتادة.
[١]. مجمع البيان، ج ٥، ص ٩.