شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٩ - باب أشهر الحجّ
و عن أبي الصلاح أنّها إلى العام الثامن من ذي الحجّة[١]، و كأنّ ذلك لأنّ يوم التروية وقت إحرام حجّ التمتّع عنده إلى ذلك اليوم.
و نِعمَ ما قال في المختلف:
و التحقيق أنّ النزاع لفظي، فإنّهم إن أرادوا بأشهر الحجّ ما يفوت الحجّ بفواته فليس كمال ذي الحجّة منها؛ لفوات الحجّ من دونه، و إن أرادوا ما يقع فيه أفعال الحجّ فهي الثلاثة كملًا؛ لأنّ باقي المناسك يقع في كمال ذي الحجّة.[٢]
و لو ذكر المصنّف قدس سره في العنوان أشهر السياحة أيضاً لكان أولى؛ لذكرها في بعض أخبار الباب، و هي التي أشار إليها سبحانه بقوله: «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ»[٣] أماناً لكفّار قريش في هذه المدّة، من لم يكن له عهد إلى مدّة، و من كان له عهد فعهده مدّته؛ لقوله سبحانه: «إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ»[٤].
و قال بعض المفسّرين: مَن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر حُطَّ إليها، و مَن كان له عهدٌ أقلّ منها رفع إليها. و حكي ذلك عن الحسن و ابن إسحاق[٥]، و الآية حجّة عليهم.
و اختلف في هذه الأشهر، فقال بعض العامّة: إنّها شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم. و حكي ذلك عن ابن عبّاس[٦] و الزهري[٧]، و رجّحه البيضاويّ؛ محتجّاً بأنّ
[١]. الكافي في الفقه، ص ٢٠١.