شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - باب ما يجزي عن حجّة الإسلام و ما لا يجزي
و على المشهور لو أذن له المولى لم يجب عليه التلبّس به، لكن لو أحرم وجب عليه الإتمام، و بغير إذنه لم يصحّ إحرامه عندنا، و يدلّ عليه بعض ما ذكر.
و احتجّ عليه في المنتهى بما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «من عمل عملًا ليس عليه [أمرنا] فهو مردود».[١] و بأنّ منافعه مستحقّة للغير، فصرفها في غيره تصرّف في مال الغير بغير إذنه، و هو منهيٌّ عنه، و هو محكي فيه عن داود و أصحابه، و عن باقي الفقهاء صحّته[٢] مستندين بقوله عليه السلام: «أيّما عبدٍ حجّ ثمّ اعتق فعليه حجّة الإسلام».[٣] و بأنّها عبادة على البدن، فصحّ دخوله فيها بغير إذن سيّده كالصوم و الصلاة، و دفعها واضح.
و إذا اعتق المملوك بعد ما أحرم بإذن المولى يجزيه حجّة الإسلام إن أدرك أحد الموقفين معتقاً.
و نسبه في المنتهى[٤] إلى مذهبنا، و حكاه عن ابن عبّاس و الشافعي و إسحاق و أحمد و الحسن البصري.[٥] و احتجّ عليه بأنّه أدرك الوقوف حرّاً فأجزأه كما لو أحرم تلك الساعة، لأنّه وقت يمكن إنشاء الإحرام فيه.
و أيّده بخبر شهاب[٦] و بصحيحة معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: مملوك
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٦٥٠. و الحديث رواه ابن أبي عاصم في السنّة، ص ٢٨، ح ٥٢؛ و نحوه في مسند أحمد، ج ٦، ص ٧٣؛ سنن الدارقطني، ج ٤، ص ١٤٥، ح ٤٤٩٠.