شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٤ - باب لقطة الحرم
بل يستفاد من خبري الفضيل انتفاء الكراهة فيمن يثق بنفسه في التعريف، و لا يبعد ذلك خصوصاً فيما إذا خاف التلف عليها لو لم يلتقطها.
و على التخيير بين ما ذكر من الأمرين بعد التعريف بدلالة بعض ما ذكر من الأخبار على التصدّق بها و ثبوت الحفظ أمانة بالإجماع.
و قد انتفى التمليك الجائز في لقطة غير الحرم بأصالة عدم جوازه، و انتفاء دليل صالح له هنا، و إليه ذهب الشيخ في الخلاف[١]، و العلّامة في التذكرة[٢] على ما حكى عنهما في المسالك.[٣] و حكى عن التذكرة دعوى الإجماع عليه[٤]، و قد وقع الخلاف فيها في مواضع: أحدها:
فيما ذكر من عدم الفرق بين القليل و الكثير، فذهب جماعة إلى جواز تملّك ما دون الدرهم، و عدّه الشهيد قدس سره في كتاب اللقطة من الدروس[٥] أقرب، و كأنّهم تمسّكوا فيه بإطلاق اللقطة في بعض الأخبار الدالّة على جوازه، و هو مخصّص بلقطة غير الحرم؛ لما عرفت، و لصراحة بعض تلك الأخبار في لقطة غير الحرم، و يجيء في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
و ثانيها: في كراهة الأخذ، فقد حرّمه الشيخ في المبسوط[٦]، و الشهيد في كتاب الحجّ من الدروس[٧] و اللمعة[٨]، و العلّامة في المنتهى.[٩] و ثالثها: في التخيير بين الأمرين، فذهب الشهيد في كتاب الحجّ من الدروس إلى تعيّن الصدقة حيث قال: «و يحرم الالتقاط في الحرم، فيعرّفه سنة، فإن وجد مالكه و إلّا تصدّق و ضمن».[١٠] انتهى.
[١]. الخلاف، ج ٣، ص ٥٨٥، المسألة ١٢.