شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - باب صيد الحرم و ما تجب فيه الكفّارة
المحرم في الحرم.
و مخالف أيضاً لما هو الأصل في جزاء الصيد الحرمي من وجوب القيمة.
و أظنّ أنّه وقع فيه سهو من بعض الرواة، فإنّه روى الشيخ قدس سره هذا الخبر بسندٍ آخر غير ما أشرنا إليه من السندين عن موسى بن القاسم، عن أبي الحسين التميمي، عن صفوان، عن يزيد بن خليفة، قال: سُئل أبو عبد اللّه عليه السلام و أنا عنده فقال له رجل: إنّ غلامي طرح مكتلًا في منزلي و فيه بيضتان من طير حمام الحرم، فقال: «عليه قيمة البيضتين يعلف بها حمام الحرم».[١] و هو أيضاً و إن خالف المشهور إلّا أنّه مطابق للأصل.
و الشيخ قدس سره جمع بين هذه الأخبار بتخصيص قيمة الطيرين بما إذا ساوت قيمة البيضتين، و أوجب قيمة البيضتين على المحرم في الحرم، فقال في التهذيب: «و إذا كسر المحرم بيض حمام الحرم فعليه قيمته»[٢]، ثمّ قال: «و قيمة البيضتين و قيمة الطير سواء».[٣] و قد ورد في بعض الأخبار وجوب الجدي أو الحمل لبيضة الحمامة، رواه الشيخ عن عبيد اللَّه بن عليّ الحلبيّ، قال: حرّك الغلام مكتلًا فكسر بيضتين في الحرم، فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام فقال: «جديين أو حملين».[٤] و قد حمله على البيض الذي تحرّك فيه الفرخ.
و احتجّ على هذا التأويل بصحيحة عليّ بن جعفر، قال: سألت أخي موسى عليه السلام عن رجل كسر بيض الحمام و في البيض فراخ قد تحرّك، فقال: «عليه أن يتصدّق عن كلّ فرخ قد تحرّك بشاة، و يتصدّق بلحومها إن كان محرماً، و إن كان الفرخ لم يتحرّك تصدّق بقيمته ورقاً، يشتري به علفاً يطرحه لحمام الحرم».[٥] قوله في خبر الوشاء عن مثنّى: (قمريّة من قماري أمج). [ح ٢٤/ ٦٨٢٤]
قال ابن الأثير: أمج بفتحتين و جيم: موضع بين مكّة و المدينة.[٦]
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٣٥٧، ح ١٢٤١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٠٤، ح ٦٩٤؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٦٠- ٦١، ح ١٧٢٣٤.