شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - باب حجّ الأنبياء عليهم السلام
و في كتاب النبوّة مسنداً إلى أبي بصير، عن أبي الحسن عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السلام قال: «كان نوح لبث في السفينة ما شاء اللَّه، و كانت مأمورة فخلّى سبيلها، فأوحى اللَّه إلى الجبال: أنّي واضع سفينة نوح على جبل منكم، فتطاولت الجبال و شمخت و تواضع الجودي- و هو جبل بالموصل- فضرب جؤجؤ السفينة الجبل، فقال نوح عليه السلام عند ذلك:
يا ماريا اتقن، و هو بالعربية:[١] يا ربّ أصلح».
و قيل: أرست السفينة على الجودي شهراً.[٢]
و الظاهر من خبر المفضّل بن عمر الذي نرويه عن قريب من أنّه الغري، و هو الأظهر و الأشهر بين الأصحاب.
[قوله في خبر أبي بصير: (مرّ موسى بن عمران في سبعين نبيّاً على فجاج الروحاء)].[٣] [ح ٣/ ٦٧٤٩]
و الفجّ: الطريق الواسع بين الجبلين.[٤] و الروحاء: موضع قرب المدينة بين الحرمين.[٥] و المراد بالعباءة الجنس، و إلّا فكان عليه عباءتان كما يظهر من حسنة هشام بن الحكم[٦] و خبر جابر[٧] و مرسلة زيد الشحّام.[٨] و في نهاية ابن الأثير:
و فيه كأنّي أنظر إلى موسى بن عمران في هذا الوادي محرماً بين قطوانيتين، القطوانية:
عباءة بيضاء قصيرة الخَمَل، و النون زائدة، كذا ذكره الجوهري في المعتل و قال: كساء قطواني.[٩]
[١]. المثبت من المصدر، و في الأصل:« يا ماديا أتقن، و بالعربيّة».