شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - باب الأهلّة و الشهادة عليها
القمريّة، فهذا اليوم الذي هلاله رؤي في البلد الغربي غرّة شهر جديد في هذا البلد و سلخ الشهر السابق في ذلك البلد الشرقي.
و قال العلّامة في المنتهى ردّاً على هذا:
و لو قالوا: إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها، فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض لكروية الأرض.
قلنا: إنّ المعمور منها قدرٌ يسير هو الربع، و لا اعتداد به عند السماء.[١]
و فيه: أنّه إذا أراد بالعروض ما اصطلحوا عليه من أبعاد البلاد عن خط الاعتدال و أنّ اختلافها لا يوجب اختلاف مطالع القمر و مغاربها فهو مسلّم، لكن لا ينفعه و لا يضرّنا؛ لما عرفت من أنّا إنّما اعتبرنا الاختلاف الطولي، و إن أراد بعادها عن نقطة المغرب و اصطلح على تسميتها عروضاً فقد بيّنا أنّ اختلافها يوجب اختلاف المطالع و المغارب؛ لثبوت ذلك بالأرصاد، و لا يضرّه ما ذكره في أنّ المعمور من الأرض قدرٌ يسير.
و أظنّ أنّي سمعت نفسي عن بعض أرباب الهيئة من افرنج يُقال له (رفائيل): أنّ بلدهم الذي يُقال له ينك دُنيا[٢] يكون محاذياً لبلدنا هذا المسمّى بأصفهان، بحيث لو ثقبت الأرض من تحت أقدامنا لوصلت الثقبة إلى تحت أقدامهم، و إذا كانت البلدان كذلك فظاهر أنّه إذا غرب كوكب عنّا يطلع عندهم.
و يؤيّد ذلك ما احتجّ به من وافقنا من خالفنا على ما حكاه عنهم حيث قال: احتجّوا بما رواه كريب: أنّ امّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت بها حاجتي و استهلّ عليَّ رمضان، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثمّ قدمت المدينة فحكيت ذلك لابن عبّاس، فقال: أنت رأيته؟ قلت: نعم، و رآه الناس و صاموا
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٥٩٣.