شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - باب بدو البيت و الطواف
و حكى طاب ثراه عن السهيليّ[١] من علماء العامّة أنّه قال:
بُنيت الكعبة في الدهر خمس مرّات:
الاولى: حين بناها شيث بن آدم عليهما السلام و كانت في حياة آدم خيمة من لؤلؤة حمراء، يطوف بها و يأنس إليها؛ لأنّها من الجنّة.
الثانية: حين بناها إبراهيم عليه السلام.
الثالثة: حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام.
و الرابعة: حين احترقت أيّام ابن الزبير بشرر طارت إليها من أبي قبيس، فاحترقت الأستار فأحرقت البيت، فهدمها ابن الزبير و بناها على خلاف ما كانت عليه.
الخامسة: لمّا قدم عبد الملك مكّة قال: لسنا من تخليط أبي خُبيب[٢] في شيء، فهدمها و ردّها على ما كانت عليه، ثمّ ندم على ذلك و قال: يا ليتني تركت أبا خُبيب و ما تحمّل، فلمّا قدم أبو جعفر [المنصور] أراد ردّها على ما بناها ابن الزبير، و شاور في ذلك، فقال له مالك: أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك، لا يشاء أحد منهم أن يغيّره إلّا غيّره، فيذهب هيبته من قلوب الناس، فصرفه عن رأيه.[٣] انتهى.
و أمّا أرضها المقدّسة فقد خلقها اللَّه قبل دحو الأرض بألفي عام على ما سيرويه المصنّف قدس سره في باب ابتلاء الخلق و اختبارهم بالكعبة.[٤] و حكى طاب ثراه عن بعض المفسّرين أنّها خلقت قبل السماوات و الأرض، فإنّها كانت زبداً على الماء، ثمّ دُحيت الأرض من تحتها[٥] و لذا سمّيت امّ القرى.
[١]. السهيلي هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الخثعمي، ولد في مالقة سنة ٥٠٨ ه ق و كفّ بصره و عمره سبع عشرة سنة، نشأ ببلدته، و كان مؤرّخاً محدّثاً أدبياً، أخَذَ عن ابن العربي و غيره، و اتّصل خبره إلى صاحب مراكش فطلبه إليها و أكرمه، فأقام يصنّف كتبه إلى أن توفّي سنة ٥٨١ ه ق، من كتبه: الروض الأنف في شرح السيرة النبويّة لابن هشام، تفسير سورة يوسف، التعريف و الإعلام، الإيضاح و التبيين، نتائج الفكر. راجع: الأعلام للزركلي، ج ٣، ص ٣١٣، معجم المؤلّفين، ج ٥، ص ١٤٧.