شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - باب بدو الحجر و العلّة في استلامه
إلى الحجر فقبّله، فقال: أعلم أنّك حجر لا تضرّ و لا تنفع، و لو لا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يُقبّلك ما قبّلتك.[١] و عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطّاب قبَّل الحجر و قال: لو لا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قبّلك ما قبّلتك.[٢] و قد ردّه بذلك أمير المؤمنين عليه السلام على ما رواه عبد الحميد بن أبي الحديد عن أبي سعيد الخدري، قال: حججنا مع عمر أوّل حجّة حجّها في خلافته، فلمّا دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود فقبّله و استلمه، فقال: إنّي لأعلم أنّك حجرٌ لا تضرّ و لا تنفع، و لو لا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قبّلك و استلمك لما قبّلتك و لا استلمك، فقال له عليّ عليه السلام: «بلى يا أمير المؤمنين، إنّه ليضرّ و ينفع، و لو علمت تأويل ذلك من كتاب اللَّه لعلمت أنّ الذي أقول لك كما أقول، قال اللَّه تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى»[٣]، فلمّا أشهدهم و أقرّوا أنّه الربّ عزّ و جلّ و أنّهم العبيد كتب ميثاقهم في رقٍّ، ثمّ ألقمه الحجر، و أنّ له لعينين و لساناً و شفتين، يشهد بالموافاة، فهو أمين اللَّه عزّ و جلّ في هذا المكان»، فقال عمر: لا أبقاني اللَّه بأرض لست بها يا أبا الحسن.[٤] و عن إحياء العلوم للغزالي- بعد قوله عليه السلام: «ثمّ ألقمه هذا الحجر»-: فهو يشهد للمؤمن بالوفاء، و على الكافر بالجحود، قال: فذلك قول الناس عند الاستلام: اللّهمَّ إيماناً بك و تصديقاً بكتابك و وفاءً بعهدك.[٥] و اعتذر عنه بعض المخالفين بأنّه إنّما قال ذلك خوفاً من افتتان الناس بعبادة الأحجار. و يأبى عنه ما ذكر، لا سيما خبر أبي سعيد كما لا يخفى.
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٥٩- ١٦٠. و رواه أحمد في مسنده، ج ١، ص ٤٦.