شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - باب أقلّ ما يكون الاعتكاف
و أمّا المجادلة في الامور الدينيّة لمجرّد إظهار الحقّ و ردّ الخصم من الخطأ فهو غير محرّم، بل هو واجب، بل ربّما كان من أفضل الطاعات الواجبة.
و ثالثها: الشراء و البيع. و لم أجد مخالفاً في تحريمها من الأصحاب، و هو منسوب في المنتهى[١] إلى مالك و أحمد، و عن أبي حنيفة و عن قول للشافعي جوازهما من غير كراهية، و عن قول آخر عنه كراهتهما،[٢] و السرّ في تحريمهما منافاتهما للاشتغال بالعبادة، و لذلك قال في المنتهى:
كلّما يقتضي الاشتغال بالامور الدنيويّة من أصناف المعايش ينبغي القول بالمنع منه عملًا بمفهوم النهي عن البيع و الشراء.
[و] قال السيّد المرتضى: «يحرم التجارة و البيع و الشراء»،[٣] و التجارة أعمّ.[٤]
انتهى كلام المنتهى.
و أنت خبير بما فيه.
و استثني منهما ما تدعو الحاجة إليه من شراء المأكول و الملبوس، و بيع ما يشتري به ذلك.
و اشترط في الدروس في جواز ذلك تعذّر المعاطاة، حيث قال: «و لو اضطرّ إلى شراء شيء و تعذّرت المعاطاة جاز، و كذا البيع»[٥] بناءً على عدم إيجاب و قبول لفظي فيها، فكأنّها ليست بيعاً و شراءً.
و هل يكونان فاسدين؟ الظاهر لا؛ لعدم استلزام النهي في غير العبادات للفساد كما تقرّر في محلّه.
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٦٣٩.