شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - باب الفطرة
أصحابنا إلّا الشيخ في مسائل خلافه،[١] و هو محكي عن السيّد المرتضى على ما حكى عنه في المختلف حيث نسب إليه أنّه قال: «زكاة الفطرة تجب بالشروط التي ذكرناها في وجوب الزكاة، و هي سنّة مؤكّدة في الفقير الذي يقبل الزكاة».[٢] قال: و أشار بالشروط إلى ما ذكره في صدر كتاب الزكاة حيث قال: «الزكاة تجب على الأحرار البالغين المسلمين الموسرين، و حدّ اليسار ملك النصاب».[٣] و حكى عنهم أنّهم احتجّوا عليه بأنّ مالك أحد النُّصب تجب عليه الزكاة، فتجب عليه الفطرة؛ لاستلزام دفع الزكاة الغنى. و أجاب بمنع الملازمة.[٤] و بالجملة، فالظاهر ممّا ذكر من الأخبار أنّها تجب على من ملك مئونة سنة و إن لم يملك أحد النصب الزكويّة و لا قيمتها، و لا تجب على الفقير و إن ملك أحدها عيناً أو قيمة.
و نقل الشيخ في الخلاف عن الشافعي: «أنّه إذا فضل صاع عن قوته و قوت عياله و من يمونه يوماً و ليلة وجب عليه ذلك». ثمّ قال: «و به قال أبو هريرة و عطاء و الزهري و مالك، و ذهب إليه أكثر أصحابنا»[٥] و هو ظاهر ابن الجنيد، فإنّه قال على ما حكى عنه في المختلف: «و على الفقير إذا تصدّق عليه بما يتجاوز قوت يومه أن يخرج ذلك عنه إلى غيره»[٦] فإنّ الظاهر أنّه أراد بما يتجاوز مقدار صاع عن مئونة يومه و ليلته عنه و عن عياله
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٢٤، المسألة ١٨٣.