شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - باب صوم التطوّع في السفر
و عدم صوم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله التطوّع في السفر لا يدلّ على تحريمه، فأقصى ما يدلّ عليه كونه مرجوحاً في الجملة.
على أنّه قد سبق أنّ الإمام عليه السلام ربّما كان ترك[١] بعض المستحبّات؛ لئلّا يتّخذ سنّة و فرضاً.
و أمّا صحيحة عمّار فالتقصير قرينة على أنّ المراد بالإفطار الإفطار في الصوم الواجب؛ لأنّ التقصير إنّما يكون فيه في الصلاة الواجبة، إلّا ما استثني، و إلّا فلا خلاف في جواز صلاة التطوّع، و المندوب ما عدا نوافل الظهرين و العشاء.
و بالجملة، فالقول بالجواز في غاية القوّة، و كأنّه نظر إلى ما ذكره السؤال من منعه، و هو ظاهر جماعة من الأصحاب، فقد قال المفيد قدس سره: «و لا يجوز صوم النافلة في السفر إلّا ثلاثة أيّام للحاجة عند قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و في مشهد من مشاهد الأئمّة عليهم السلام».[٢] و قال الصدوق في المقنع على ما نُقل عنه في المختلف: «لا تصوم في السفر تطوّعاً و لا فرضاً، و استثني من التطوّع ثلاثة أيّام للحاجة في مسجد النبي صلى الله عليه و آله، وصوم الاعتكاف في المساجد الأربعة».[٣] و عن سلّار أنّه قال: «لا يصوم المسافر تطوّعاً و لا فرضاً، إلّا ثلاثة أيّام بدل المتعة وصوم يوم النذر إذا علّقه بوقت حضر في السفر وصوم الثلاثة الأيّام للحاجة».[٤] و لا يبعد حمل عباراتهم هذه أيضاً على الكراهة.
و لكن قال صاحب المدارك: و الأصحّ المنع من التطوّع مطلقاً [إلّا ثلاثة أيّام للحاجة عند قبر النبي صلى الله عليه و آله خاصّة]».[٥] و قال في موضع آخر أيضاً: «الأصحّ تحريم صيام النافلة في السفر عدا هذه الثلاثة الأيّام».[٦]
[١]. هذا هو الظاهر، و في الأصل مكان« ترك» بياض.