شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - باب صوم التطوّع في السفر
«و ليس من البرّ الصيام في السفر».[١] و في الصحيح عن عمّار بن مروان: «من سافر قصّر و أفطر».[٢] و في الصحيح عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يصوم في السفر، لا شهر رمضان و لا غيره».[٣] و في الصحيح عن أحمد بن محمّد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصيام بمكّة و المدينة و نحن سفر، قال: «فريضة؟»، فقلت: لا، و لكنّه تطوّع كما تطوّع بالصلاة، فقال: «تقول اليوم و غداً؟»؛ قلت: نعم، فقال: «لا [تصم]»؛[٤] و بين ما رواه المصنّف قدس سره عن إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام،[٥] و عن الحسن بن بسّام الجمّال.[٦] و يؤيّد هذا الجمع خبر عذافر.[٧] فإن قيل: هذان الخبران الدالّان على الجواز ضعيفان، فكيف تقول: إنّهما أخبار صحيحة؟
لأنّا نقول: ضعفهما منجبر بعمل الأكثر.
على أنّ الأخبار الصحيحة غير صريحة و لا ظاهرة في تحريم صوم النافلة فيه؛ لأنّ نفي البرّ في صحيحة صفوان ظاهره الكراهة، و صحيحة أحمد بن محمّد أيضاً ظاهرة في كراهة التطوّع فيها بقرينة استفساره عليه السلام أوّلًا على أنّ هذا الصوم فريضة أو تطوّع، و لو حرم التطوّع لنفاه مطلقاً أوّلًا.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢١٧- ٢١٨، ح ٦٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ١٧٧، ح ٢٣١٥٠.