شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - باب من لا يجب له الإفطار
و ظاهر ابن أبي عقيل هو وجوب القصر على هؤلاء أيضاً و إن كثر سفرهم، حيث عمّم وجوب القصر على المسافر من غير استثناء لهؤلاء، و على ما نقل عنه في المختلف.[١] و اختلفوا في حدّ الكثرة، فظاهر العلّامة في الإرشاد تحقّقها بالسفر الثاني حيث قال:
«و الضابط: أن لا يقيم في بلده عشرة، فإذا قام أحدهم عشرة قصّر».[٢] و في المختلف:
و الأقرب أنّ أرباب الصنائع لا يثبت فيهم التمام بأوّل مرّة بل بثاني مرّةٌ مثلًا: إذا ابتدأ بالمكاراة و خرج من بلده مكارياً وجب عليه التقصير، فإذا عاد إلى بلده، ثمّ خرج بعد إقامة عشرة أيّام [خرج مقصّراً].[٣]
و الظاهر اختيار بثلاث كما هو أقلّ المتبادر من الكثرة، و ما ذكره إنّما هو تكرار لا كثرة، و إليه ذهب الأكثر، منهم المحقّق الشيخ عليّ قدس سره فقد قال:
بل الضابط لكثرة السفر أن يسافر إلى مسافة ثلاث مرّات بحيث يتجدّد حكم الإتمام بعد كلّ منهما، و لا يقيم عقيب واحدٍ منها، عشرة أيّام في بلده أو في غير بلده، لكن بشرط الإقامة في الأخير، فإنّه يصير في الثالثة كثير السفر.[٤]
و منهم ابن إدريس على ما مرّ من كلامه.
ثمّ ظاهر الأكثر عدم الفرق بين جعل كثير السفر بمنزلين منزلًا.
و قد قال المصنّف قدس سره في باب صلاة الملّاحين و المكارين بعد نقل صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على عدم القصر عليهم. و في رواية اخرى: «المكاري إذا جدّ به السير فليقصر»، و قال: قال: «و معنى جدّ السير يجعل المنزلين منزلًا»،[٥] و ظاهره القول به، و الظاهر ما رواه عمران بن محمّد بن عمران الأشعري، عن بعض أصحابنا رفعه إلى
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ١٠٦.