شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - باب كراهية الصوم في السفر
رمضان، و تحريمه في السفر هو مذهب الأصحاب أجمع، و هو محكي في المنتهى عن أبي هريرة و جماعة اخرى من الصحابة و أهل الظاهر من العامّة؛[١] لقوله سبحانه: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ».[٢] و من اضمر لفظة «فأفطر» فعليه البيان كما أضمرنا في قوله تعالى: «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ»[٣]، قولنا: «فحلق»؛ بالنصّ و الإجماع، و لا دليل نقطع به فيما نحن فيه لما ستعرف.
و يدلّ عليه أخبار الباب، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن عليه السلام، أنّه سُئلَ عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم، قال: «ليس من البرّ الصيام في السفر».[٤] و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: سمعته يقول: «إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزه [و عليه الإعادة]».[٥] و من طريق العامّة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر».[٦] و ما رواه مسلم عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خرج عام الفتح إلى مكّة في رمضان، فصام حتّى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثمّ دعا بقدحٍ من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه، ثمّ شرب، فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام؟ قال: «اولئك العُصاة، اولئك العصاة».[٧]
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٥٩٧، و انظر: المجموع، ج ٦، ص ٢٦٤؛ بدائع الصنائع، ج ٢، ص ٩٥؛ المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ٨٧؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٣، ص ١٧.