شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - باب كراهية السفر في شهر رمضان
باب كراهية السفر في شهر رمضان
باب كراهية السفر في شهر رمضان
الظاهر أنّه أراد بالسفر السفر الموجب للإفطار، و بالكراهة المعنى المصطلح، فلا بدّ من تقييد السفر بغير الواجب و المستحبّ منه كسفر الحجّ و مشايعة المؤمن المسافر و استقباله و نحو ذلك، فإنّه لا كراهة فيه، و تخصيصه بالسفر المباح كالسفر للتلذّذ و التنزّه.
و قد اختلف الأصحاب في حكم المسافر في المعصية و المباح، فالمشهور بين الأصحاب وجوب الصوم في الأوّل من غير قضاء معه، و وجوب الإفطار في الثاني من غير كفّارة، لكن مع كراهة ذلك السفر؛ لأصالة إباحة السفر في المباح.
و قد ألحقه ابن أبي عقيل و ابن الجنيد بسفر المعصية و حكما فيهما بوجوب الصوم و القضاء فيهما جميعاً، ففي المختلف:
قال ابن أبي عقيل: إن خرج متنزّهاً أو متلذّذاً أو في شيء من أبواب المعاصي يصوم، و ليس له أن يفطر، و عليه القضاء إذا رجع إلى الحضر؛ لأنّ صومه في السفر ليس بصوم، و إنّما أمر بالإمساك عن الإفطار لئلّا يكون مفطراً في شهر رمضان في غير الوجه الذي أباح اللَّه عزّ و جلّ فيه الإفطار، كما أنّ المفطر في يوم من شهر رمضان عامداً قد أفسد صومه، و عليه أن يتمّ صومه ذلك إلى الليل؛ لئلّا يكون مفطراً في غير الوجه الذي أمره اللَّه تعالى فيه بالإفطار.[١]
و نحوه قال ابن الجنيد، فإنّه قال: و لا أستحبّ لمن دخل عليه شهر رمضان و هو مقيم أن يخرج إلى سفر، إلّا أن يكون لفرض حجّ أو عمرة أو ما يتقرّب به إلى اللَّه عزّ و جلّ و منفعة نفسه و ماله، إلّا في تكاثر و تفاخر. و إن خرج في ذلك أوفي معصية اللَّه عز و جل لم يفطر في سفره و كان عليه مع صيامه فيه القضاء.[٢]
[١]. مختلف الشيعة، ج ٣، ص ٤٧٦.