شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - باب الرجل يصبح و هو يريد الصيام فيفطر
و في خبر آخر عنها، قالت: دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أنا صائمة، فناولني فضل شرابه، فشربت، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي كنت صائمة، و إنّي كرهت أن أردّ سؤرك، فقال: «إن كان قضاء من شهر رمضان فصومي يوماً مكانه، و إن كان تطوّعاً، فإن شئت فاقضيه، و إن شئت فلا تقضيه».[١] و احتجّ المخالف بما نقلوه عن عائشة أنّها قالت: أصبحت أنا و حفصة صائمتين متطوّعتين، فاهدي لنا خبيص فأفطرنا، ثمّ سألنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: «اقضيا يوماً مكانه».[٢] و بأنّه عبادة تلزم بالنذر كالحجّ، فيلزم بالشروع مثله.
و أجاب عنه العلّامة في المنتهى عن خبرهم بأنّ أبا داود قال: لم يثبت. و قال الترمذيّ فيه مقال، و ضعّفه الجرجانيّ. و لو سلم فمحمول على الاستخلاف للجمع، و أمّا الحجّ فإحرامه آكد، و لهذا لا يخرج منه باختياره و لا بإفساده.[٣] و قد ورد في بعض أخبارنا ما يدلّ ظاهراً على عدم جواز إفطاره بعد الزوال، و حمل على تأكّد استحباب المضيّ عليه بعده، رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام، أنّ عليّاً عليه السلام قال: «الصائم تطوّعاً بالخيار ما بينه و بين نصف النهار، و إذا انتصف النهار فقد وجب الصوم».[٤] الثانية: قد ثبت أنّ الأعمال إنّما تعتبر بالثبات، و قد اختلف في وقت نيّة الصوم اختلافاً كثيراً، فظاهر الأكثر الفرق بين أنواع الصوم، و أنّ الصوم الواجب المعيّن كصوم رمضان و النذر المعيّن وقته مع الذكر من أوّل الليل إلى طلوع الفجر الثاني، و مع الجهل و النسيان بعد الفجر إلى زوال الشمس، و بعده يجب الإمساك، و لا يجزي عن فرضه.
[١]. مسند أحمد، ج ٦، ص ٣٤٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ٤، ص ٢٧٨؛ مسند الطيالسي، ص ٢٢٥؛ السنن الكبرى للنسائي، ج ٢، ص ٢٥٠، ح ٣٣٠٥؛ سنن الدارقطني، ج ٢، ص ١٥٤، ح ٢٢٠٦.