شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان
محرم، و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له؟ قال: «ليس عليه شيء».[١] و لا يبعد الفرق بين أن يكون معذوراً في الجهالة؛ لعدم إمكان التعلّم في حقّه، و عدمه؛ لعدم تفريط منه في الأوّل، و كونه مقصّراً في الثاني.
و في المدارك:
ذهب الأكثر إلى فساد صومه كالعالم.
و قال ابن إدريس: «لو جامع أو أفطر جاهلًا بالتحريم فلا يجب عليه شيء».[٢] و نحوه قال الشيخ في موضع من التهذيب.[٣]
و إطلاق كلامهما يقتضي سقوط القضاء و الكفّارة، و احتمله في المنتهى إلحاقاً للجاهل بالناسي.[٤]
و في المعتبر: «و الذي يقوى عندي فساد صومه و وجوب القضاء دون الكفّارة».[٥]
و إلى هذا ذهب أكثر المتأخّرين، و هو المعتمد.
لنا على الحكم الأوّل: إطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب المقتضية لفساد الأداء، فإنّه يتناول العالم و الجاهل.
و لنا على سقوط الكفّارة: التمسّك بمقتضى الأصل، و ما رواه الشيخ عن زرارة و أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ أتى أهله في شهر رمضان، أو أتى أهله و هو محرم، و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلالًا له؟ قال: «ليس عليه شيء».[٦]
لا يقال: الأصل يرتفع بالروايات المتضمّنة لترتّب الكفّارة على الإفطار المتناولة بإطلاقها للعالم و الجاهل كما اعترفتم به في وجوب القضاء، و الرواية قاصرة من حيث السند، فلا تنهض حجّة في إثبات هذا الحكم.
لأنّا نقول: لا دلالة في شيء من الروايات التي وصلت إلينا في هذا الباب على تعلّق
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ٢٠٨، ح ٦٠٣؛ وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٥٣، ح ١٢٨١٣.