شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - باب صوم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
فأهبطه إلى الأرض مسودّاً، فلمّا رأته الملائكة ضجّت و بكت و انتحبت و قالت:
يا ربّ خلقت خلقاً و نفخت فيه من روحك و أسجدت له ملائكتك، بذنبٍ واحد حوّلت بياضه سواداً؟! فنادى منادٍ من السماء: [أن] صُم لربّك، فصام فوافق يوم الثالث عشر[١] من الشهر، فذهب ثلث السواد، ثمّ نودي اليوم الرابع عشر:
أن صُم لربّك اليوم، فصام (فوافق يوم أربعة عشر من الشهر،)[٢] فذهبَ ثلثا السواد، ثمّ نُودي يوم الخامس عشر[٣] بالصيام، فصام فأصبح و قد ذهب السواد كلّه، فسمّيت أيّام البيض للذي ردّ اللَّه عزّ و جلّ فيه على آدم من بياضه، ثمّ نادى منادٍ من السماء يا آدم، هذه الثلاثة أيّام جعلتها لك و لولدك، مَن صامها في كلّ شهر فكأنّما صام الدهر».[٤] و قد حكم بصحّة هذه الرواية، ثمّ قال:
و لكن سنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مكان هذه الأيّام: خميساً في أوّل الشهر، و أربعاء في وسطه، و خميساً في آخره، و إنّما ذكرت الحديث ليعلم السبب في ذلك؛ لأنّ الناس أكثرهم يقولون: إنّ أيّام البيض إنّما سمّيت بيضاً لأنّ لياليها مقمرة من أوّلها إلى آخرها.[٥]
و يظهر من كلام الصدوق كونه منسوخاً، إلّا أن يُقال: إنّه أراد بقوله: «و لكن سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مكان هذه الأيّام»؛ أنّه سنَّ فكان تأكّد استحبابها، فتأمّل.
و يظهر ممّا ذكرنا غفلة صاحب المدارك حيث قال: «لم أقف فيه على رواية من طريق الأصحاب، سوى ما رواه ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و الأحكام بإسناده إلى ابن مسعود»،[٦] إلى آخر الخبر.
[١]. في الأصل:« ثلاثة عشر»، و التصويب من المصدر.