شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - باب أدب الصائم
و قال في المبسوط في ذيل ما يوجب القضاء و الكفّارة: «و إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمّداً، مثل غبار الدقيق أو غبار النفض و ما جرى مجراه على ما تضمّنه الروايات».[١] و كأنّه قدس سره أراد بالروايات الأخبار الواردة في الأكل، و إلّا فالموجود هنا خبر واحد ضعيف جدّاً مروي عن جماعة من المجاهيل غير مسند إلى معصوم، رواه سليمان بن جعفر المروزي، قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّداً أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه و حلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح.[٢] و مع ما ذكر مشتمل على ما لم يقل به أحد، من فساد الصوم بمجرّد المضمضة و الاستنشاق، و معارض بما رواه في المختلف[٣] و المنتهى[٤] عن عمرو بن سعيد، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الصائم يدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه؟
قال: «لا بأس». و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال: «لا بأس».[٥] و نقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنّه يوجب القضاء دون الكفّارة.[٦] و قول المفيد قدس سره حيث قال: و إن تعمّد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة و رائحة غليظة، و له غنى عن الكون فيه، فدخل حلقه شيء من ذلك وجب عليه القضاء.[٧] و مثله منقول في المختلف[٨] و المنتهى[٩] عن أبي الصلاح.[١٠] و به قال ابن إدريس، و قال:
[١]. المبسوط، ج ١، ص ٢٧١.