شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢ - باب فضل الصوم
و أجر الصوم موكول إلى سعة جوده، «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ»[١].
و قيل: وجه الإضافة أنّه لم يعبد أحد غير اللَّه بالصوم، بخلاف غيره من الصلاة و السجود و الصدقة و أمثالها. و قوله: «و أنا أجزي عليه» بيان لكثرة الثواب و عظمته.[٢]
قوله في مرسل ابن أبي عمير: (لخلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك). [ح ١٣/ ٦٢٦٤]
نقل طاب ثراه عن عياض أنّه قال: الخلفة و الخلوف بضمّ الخاء فيهما، و كثير من الشيوخ يرويهما بالفتح، و خطّأه الخطابي،[٣] و الخلوف: هو تغيّر رائحة الفم؛ لما يحدث من خلوّ المعدة بترك الأكل،[٤] و قيل: هو تغيّر أصل طعم الفمّ و ريحه بتأخير الطعام،[٥] يُقال: خلف فوه خلوفاً بالفتح في الماضي و بالضمّ في المستقبل، إذا تغيّر.[٦] و عن البغوي أنّه قال: استطابة الريح من صفة الحيوان الذي له طبع يميل به إلى الشيء فيستطيبه أو ينفر به عن آخر فيستقذره، فنسبة الاستطابة إليه تعالى مجاز و استعارة.
و قيل: معناه ينال صاحبها من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا.
و قيل: المعنى هي أطيب عندي من ريح المسك و إن كانت عندنا بضدّ ذلك.
و قيل: المعنى أنّ اللَّه يُثيب عليها ما لا يثيب على رائحة المسك إذا تطيّب به للصلاة يوم الجمعة.
[١]. الزمر( ٣٩): ١٠.