المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٥ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
الحديث الثاني، حيث لا يطلق هذه الجملة إلاّ في موارد استيناف الصلاة لا البناء.
و عليه فيصير هذا الخبر قرينة على أنّ المراد من العَود المذكور في ذيله هو الإعادة لأصل الصلاة، لا البناء على ما مضى وأتى به .
نعم، قد تمسّك الشهيد في «الذكرى» لجواز القطع برواية السكوني، وهو ما رواه اسماعيل بن أبي زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ :، أنَّه قال:
«في رجلٍ يصلّي ويرى الصّبي يحبو إلى النار، أو الشاة تدخل البيت لتفسد الشئ
قال: فليضرب وليحرز ما يتخوّف ويبني على صلاته ما لم يتكلّم».(١)
أقول: ودلالته على جواز القطع لا يخلو عن تأمّل لوجهين:
أوّلاً: إنَّه خلاف لظاهر قوله: (يبني على صلاته).
وثانياً: قيد (ما لم يتكلّم) حيث يفهم منه أنّ البناء يكون على ما إذا لم يستلزم دفع ما يتخوّف منه ارتكاب المبطل.
فيكون المراد حينئذٍ من الانصراف هو التوجّه إلى ردّ الشاة وحفظ الصبي ما لم يقطع الصلاة بذلك ، وأمّا مع استلزامه ذلك فإن الخبر ساكتٌ عنه، رغم أنّ جوازه مستفادٌ من دليل آخر، ولا ينافيه كما لا يخفى.
أقول: ثمّ لا يخفى أنّ ثمرة القول بكون حرمة قطع الفريضة مستفاداً من الإجماع فقط دون النّص وبين غيره تظهر في موارد عديدة:
المورد الأوّل: في الاقتصار على القدر المتيقّن من الفريضة وهي اليوميّة فقط، أو هي وكلّ فريضةٍ كانت واجبة بالأصالة كصلاة الآيات في حرمة القطع ، وأمّا الفريضة القضائيّة المعروفة بالمعادة أو الواجبة بالعَرَض كالمنذورة من النافلة
![]()
(١) الوسائل، ج٤ ، الباب ٢١ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٣.