المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٤ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
نعم، قد استثنى عن حرمة القطع ما قام الدليل على جواز قطعها، مثل الخوف على النفس، أو حفظ نفس محترمة يجب حفظها، أو عرضٍ أو مالٍ أو غيرها من الموارد المذكورة في كلمات الأصحاب، حيث قامت الشهرة و الإجماع على جواز القطع في هذه الموارد، لما ورد فيها من الأخبار والنصوص:
منها: خبر حريز أو مرسله عن الصادق ٧ ، قال: «إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق، أو غريماً لك عليه مال ، أو حَيّة تتخوّفها على نفسك، فاقطع الصلاة، فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحيّة».(١)
و منها: مضمرة سماعة بحسب نقل الشيخ، قال:
«سألته عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة، فينسى كيسه أو متاعاً يتخوّف ضيعته أو هلاكه؟ قال: يقطع صلاته ويحرز متاعه، ثمّ يستقبل الصلاة.
قلت: فيكون في الفريضة فتغلب عليه دابّة، أو تغلب دابّته فيخاف أن تذهب، أو يصيب منها عنتاً؟ فقال: لا بأس بأن يقطع صلاته، ويتحرّز ويعود إلى صلاته».(٢)
و منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران، أنَّه: «سأل أبا عبداللّه ٧ ...» وذكر نحوه.
وقد نوقش فيهما: بإمكان أن يكون المراد من (قطع الصلاة) التوقّف عن إدامتها بمتابعة حاجته، ثمّ الرجوع والبناء على ما كان عليه من صلاته، فيخرج حينئذٍ عن كونه دليلاً لجواز قطع الصلاة بمعنى الإبطال، كما يؤيّد ذلك ذيل الخبر الثاني بقوله: (ويعود إلى صلاته).
لكنّه مندفع: بأَنَّه غير وجيه، لكونه خلاف ظاهر لفظ (القطع) الذي يطلق على كلّ ما يصدق عليه المنافيات، خصوصاً مع ملاحظة قوله ٧ ؛ (ثمّ يستقبل الصلاة)، في
![]()
(١) و (٢) الوسائل، ج ٤ ، الباب ٢١ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١ و ٢.