المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٩ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
قوله: الثالثة: يجوز أن يدعو المصلّي بكلّ دعاءٍ يتضمّن تسبيحاً أو تحميداً، أو طلب شئ مباحٍ من أمور الدّنيا و الآخرة، قائماً و قاعداً، و راكعاً و ساجداً. (١)
أقول: لا يخفى أنّ الحكمة في استحباب ابتداء بعضهم لبعضهم بالسلام لأسباب عديدة:
فبعضهم لأجل أنّه مقتضى الأدب و هو مثل استحباب سلام الصغير على الكبير، أو الواحد على الجماعة، بل الجماعة القليلة على كثيرها.
و في بعضها لأجل حصول التواضع بذلك و رفع الكِبر عنه، مثل سلام الراكب على الماشي، أو الراكب بالخيل على الراكب على البغال، و هما على راكب الحمير.
و أمّا في سلام القائم على القاعد فإنّه يمكن أن يكون لأجل كونه وارداً و هو حقّه، كما يحتمل كونه لأجل كثرة القائم على القاعد باحتمال تعدده، و أمثال ذلك، أو لاسباب أخرى لا يعلمها إلاّ اللّه سبحانه و الراسخون في العلم.
نعم، نقل صاحب «الحدائق» عن بعض شُرّاح الحديث وجوهاً أزيد ممّا ذكرنا في الجملة، لكن لا داعي لذكرها، لأنّها مناسبات حسنة تعمّها الأخبار الدالة على أصل محبوبيه السلام، كما لا يخفى. و اللّه العالم.
(١) وفي «الجواهر»: (الإجماع بقسميه عليه، كما تقدّم في مطاوي المباحث السابقة ـ كالقنوت بالفارسيّة وغيرها ـ شطراً من أدلّته بالخصوص).
بل يمكن استفادة جواز الدُّعاء في الصلاة بما ورد في الكتاب والسنّة من الترغيب اليها، مثل قوله تعالى: (قُلْ ادْعُوا اللّه أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ