المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١ - القنوت و أحكامها
الوِتر و الغداة، فمن ترك القنوت رغبةً عنه فلا صلاة له».(١)
حيث يمكن أن يكون المراد التعريض بالعامة اللذين يتركون القنوت رغبةً منهم لسنته صلىاللهعليهوآله و هو لا ينافي جواز تركه من حيث الاستحباب، إذا لم يكن تركه بداعي الاعراض، بل كان للاستعجال مثلاً، لضرورة أنّه على الوجوب لا ينبغي تعليق نفي الصلاة على الترك رغبةً عنه، بل هو على الترك عمداً رغبةً أو من غير رغبة.
بل ربما يحتمل أن يكون تركه بصورة الاعراض موجباً للتشريع لو اعتقد أنّ الصلاة قد شُرّعت بغير القنوت فيها حتى بصورة الاستحباب، مع أنّه ليس لنا في الخارج صلاة قد شُرّعت بدون القنوت، فتركه حينئذٍ يعدّ تشريعاً نظير التشريع في الزيادة المتعقّبة للعمل المركّب لتخميس الظهر و تسديسه، بأن ينوى صلاة الظهر خماسيّاً أو سداسيّاً، حتى و لو سلّم في الركعة الرابعة.
و بالتالي لا تدل مثل هذه الأخبار على وجوب القنوت، بل يساعد حتى مع استحبابه كما لا يخفى.
فإذا ثبت دلالة هذه الأخبار الكثيرة الّتي كادت أن تبلغ التواتر ـ كما في «الذكرى» ـ على الاستحباب، فيحمل ما يدلّ على الوجوب في الجهرية و نحوهما على شدّة التاكد في الفريضة، فقد وردت أخبار تفيد ظاهرها الوجوب:
منها: خبر الفضل بن شاذان، عن الرضا ٧ في كتابه الى المأمون، قال: «و القنوت سنّة واجبة في الغداة و الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة».(٢)
و لعلّ هذه الخمسة هو المراد ممّا جاء في الخبر الذي رواه الأعمش عن جعفر بن محمد ٧ في حديث شرائع الدين، قال: «و القنوت في جميع الصّلوات
|
|
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٢ من أبواب القنوت، الحديث ٢.
(٢) الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب القنوت، الحديث ٤.