المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩ - القنوت و أحكامها
قبل الركوع أو بعده؟ قال: لا قبله و لا بعده».(١)
فإنّ نفيه إمّا كان لأجل التقية، فلا ينافي كونه مندوباً في غير حالها، أو كان النفي بلحاظ الوجوب كما ذكره الشيخ و غيره، فعلى أيّ حالٍ تدلّ على عدم الوجوب، و إن كان الخبر غير منافٍ لما دلّ على الوجوب في غير حال التقية إن وجد، لأنّ لازمه حينئذٍ هو السكوت عن حال غير التقية غير المنافى للوجوب.
و مثل ذلك يجري الكلام في خبره الآخر حيث قال: «قلت لأبي عبداللّه ٧ قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع، و في الثانية بعد الركوع؟ فقال لى: لا قبلُ و لا بعدُ».(٢)
و الظاهر كونهما خبراً واحداً، و الثاني قرنية على كون الأول كذلك، أي كان السؤال في قنوت الجمعة، حيث من شأنه القول عن أنّه يقع قبل الركوع أو بعده.
و منها: خبر داود بن الحسين، قال: «سمعتُ معمّر بن أبي رئاب يسأل أبا عبداللّه ٧ و أنا حاضر عن القنوت في الجمعة؟ فقال: ليس فيها قنوت».(٣)
أقول: يحتمل أن يكون نفيه إمّا لنفي الوجوب، أو صادرة لأجل التقية، فلا ينافي حينئذٍ مع استحبابه أو وجوبه كما عرفت.
بل قد يؤيد الاستحباب عدم مواظبتهم على فعل القنوت و الاّ لم يشتبه على أصحابهم موضعه، فالسؤال عن موضعه من كونه قبل الركوع أو بعده أقوى شاهد على الاستحباب.
بل قد يؤيّد ذلك أيضاً ملاحظة الحكاية عن فعل الإمام ٧ ، الذي يدلّ على شدّة استحبابه، الموجب و الداعى الى حكايته كما ورد في صحيحة صفوان الجمّال
|
|
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٤ من أبواب القنوت، الحديث ٢.
(٢) و (٣) الوسائل: ج ٤، الباب ٥ من أبواب القنوت، الحديث ٩ و ١٠.