المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - فروع باب الفعل الكثير في الصلاة
كما أنّه قال قبيل هذه العبارة:
(على أنّه ليس مراد الأصحاب كما أشرنا اليه سابقاً في الرجوع فيالكثرة الى العادة من حيث صدق اللّفظ و عدمه، حتّى يتوقف على وجوده في النصّ و عدمه، بل المراد أنّ الصلاة المطلوبة للشارع، لا ريب في أنّ لها صورة خاصّة و كيفيّة محدودة. بل من المعلوم بالضرورة أنّ الصلاة من ذوات الهيئات، الملاحظ فيها اتصال الأفعال، و غيره من الكيفيّات، و ليست هي مجرد أفعال من غير مدخليهٍ لاتصالها و نظمها.
و لا ريب أنّ هذه الصورة إنّما يحفظها المكلّفون المخاطبون بها، المؤدّون لها في كلّ يوم، المتشاغلون بها في أكثر الأوقات، كما هي عادة الشرع في كلّ ما طلب له صورة خاصة، و هيئة محدوده، و من ذلك الموالاة في القراءة و غيرها من الأقوال و قد أشرنا هناك الى اعتبار الموالاة بين الأفعال.
و لعلّ ما نحن فيه من ذاك، إذ الظاهر ابتناء المقام على عدم الفعل الكثير في أثناء أفعال الصلاة، بحيث يفوت الموالاة في أدائها، فحينئذٍ لو فعل فعلاً كثيراً بحيث لا ينافي التشاغل بأفعال الصلاة، من حركة أصابع لعدّ ركعات، و استغفار و تسبيحٍ في صلاة التسبيح و غيرها، لم يقدح في الصلاة، لعدم فوات الموالاة، و عدم ثبوت مقتضى البطلان، مع أنّ الأصل الصحة، بل هي ظاهر أكثر النصوص السابقه.
الى أن قال: أمّا إذا فعل ما ينافي ذلك كالمشي و نحوه، ممّا لا يمكن معه التشاغل في أفعال الصلاة، لفوات الطمأنينة و نحوها، فالمتجّه فيها البطلان، إذا وصل الى حدٍّ يحكم المتشرعة فيه بعدم حصول الموالاة المعتبرة، و مع الشك فقد يتجّه ذلك أيضاً، بناءً على الأعميّة، فضلاً عن القول بالصحّة إن كان الشك المفروض