المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣١ - في قواطع الصلاة
بالرجوع الى ملاحظة حال السند، فإذا كان كلاهما معتبراً تصل النوبة الى ملاحظة دلالتهما، فاذا كانت تامة يكون المرجع حينئذٍ الى ملاحظة أصالة الجهة، و هو طرد ما وافق العامة، و الأخذ بما خالفهم، لأنّ الرشد في خلافهم، و المقام أيضاً كذلك حيث إنّ السند و الدلالة في كلتا الطائفتين كاملتان، فالمرجع حينئذٍ الى جهة القضية، و لذلك لابدّ من ملاحظة أقوال القوم، فقد حُكي عن صاحب «الجواهر» أنّه قال: (المحكي عن الشافعى في القديم و أبيحنيفة و ابن أبي ليلى و داود الوضوء ثم البناء في صورة السبق)، بل المحكى عن الشافعى منهم أنّ له اخراج الحدث بعد ذلك اختياراً، ثمّ الوضوء و البناء، لأنّه حدث طرأ على حدث، و لأنّه حدث واحد). انتهى محل الحاجة.(١)
و الملاحظ أنّ حكمهم بالبناء على هذا المنقول، ليس في اخراج الحدث عمداً ابتداءاً. نعم، أجازوا البناء في السبق و في العمد بعد السّبق، فحمل الخبرين على التقيّة لا يناسب مع فتواهم بما قد عرفت.
اللّهمّ إلاّ أن يستفاد ذلك من دليل الخطاب و لحنه، بعدم منافاة الحدث بذاته مع بقاء المصلّي على صلاته، حيث حكموا بالبناء في الصورتين، فيصير أصل الحكم بجواز البناء محمولاً على التقيته، لا بما أنه في صورة العمد في اخراج الحدث، بل بلحاظ أنّ العمد بذاته غير منافٍ للصلاة، و لا فرق بين الصورتين، و عليه يمكن تأييد هذا الحمل بأمور وردت في الخبرين في الجملة، من الاستحسانات و القياس الّتي جميعها باطلة عند الإمامية.
و منها: الحكم بانتقاض الصلاة بالتكلّم عمداً دون الحدث عمداً بعد السبق، حيث يلزم كون التكلم أسوء حالاً من الحَدَث.
![]()
(١) الجواهر: ج ١١ / ص ٧.