المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣ - في اليدين حال الصلاة
في قوله تعالى: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَ إِلَى رَبِّكَ فَارْغَب): من النصوص و كلمات المفسّرين:
ففي «مجمع البيان» قال: (معناه، (فإذا فرغت) من الصلاة المكتوبة (فانصب) الى ربك بالدّعاء، (و ارغب) اليه في المسألة يعطيك، و هذا هو المرويّ عن الباقر و الصادق ٨، و معنى (انصب) من النصب و هو التعب، أي لا تشتغل بالراحة.
و قال الزُّهري: إذا فرغت من الفرائض فارح بعد التشهّد لكلّ حاجتك، و قال الصادق ٧ : «هو الدُّعاء في دُبر الصلاة و أنت جالس» انتهى.
بل عن ابن الأثير تفسيره بأنّه: (الإقامة في المصلي بعد ما يفرغ من الصلاة).
و ظاهره كفاية الجلوس في المصلّي عن الدعاء و الذكر، و إن لم يأت بهما كما ذكر احتماله صاحب «البحار» عن بعض الأصحاب، مع أنّه خلاف ما يُفهم من النصوص، كما عرفت و ستعرف بعد ذلك بكون التعقيب يتحقّق بالدُّعاء و الذكر، سواءٌ كان ذلك في حال الجلوس و هو أفضل، أو بغيره من سائر الحالات ماشياً أو راكباً أو قائماً أو مضطجعاً أو غير ذلك.
اللّهم إلاّ أن يستفاد صدق التعقيب بلا ذكرٍ و دعاءٍ عمّا ورد في بعض النصوص بصدقه مادام في الوضوء، إذا لم يقيّد إطلاقه بأخبار الذّكر و الدّعاء، فيكون المراد أنّه يُعطى له ثواب التعقيب، نظير اطلاق الشهيد لمن ماتَ على حُبّ آل محمد، أو ماتت المرأة عند المخاض.
كما أنّ شرطية الطهارة و الجلوس و غيرهما من الاستقبال و نحوه، تكون للكمال لا شرطاً للوجود، لأنّ اطلاق كلمة التعقيب يشمل جميع هذه الحالات.
كما أنّ ما ورد من الأمر بخصوص الالتزام بقراءة بعض الأذكار و الأدعية بعد الصلوات كان لأجل التعقيب، و هي عدّة أخبار: