المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٥ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
مقتضى السابق، إلاّ أنّهم لم يحسنوا التأدية لآفةٍ في ألسنتهم من ممارسة غير الفصحاء، فهى حينئذٍ من الاغلاط و المهملات الّتي لم توضع لمعنى، إلاّ أنّه لم يَخرج بذلك عن صدق الدعاء عرفاً، كغير الموافق للعربية في الكيفيّة، إذ الظاهر تناوله للجميع، و إن كان المنصرف اليه منه عند الأمر به في قنوتٍ أو تشهّدٍ أو نحوهما هو العربى الصحيح مادةً و هيئةً كباقى الألفاظ في المعاملات و الايقاعات و غيرهما).(١)
و خلاصته: رغم أنّ المطلوب هو الدعاء بغير الملحون، لكن بملاحظة صدق الاسم عليه لم تبطل الصلاة، ولكن ما أتى به ملحوناً لم يكن مجزياً عن الموظّف لفقد الوصف المعتبر بشهادة التبادر، كما لم يفد الملحون نقلاً في المعاملة، و عند الشك فأصالة عدم الاجتزاء حينئذٍ تكون محكّمة فيهما، كما أنّ الأصل عدم بطلان الصلاة حتّى لو جاء بالمأثور ملحوناً بمادّته و كيفيّته، كما لا تشريع فيه بعد فرض فعله بنيّة تحصيل المأثور، إلاّ أنّه لم يتسيّر له.
نعم، لو تغيّر تغييراً فاحشاً بحيث يَحكم كلّ مَن سمعه بأنّه ليس من الدعاء في شئ، يتّجه البطلان حينئذٍ، و لعلّ منه بعض التحريفات الخاصة ببعض الأشخاص، و طريق الاحتياط غير خفى، و لا ينبغي أن يُترك.
أقول: ما ذكره صاحب «الجواهر» قدسسره وجيهٌ إلاّ أنّه ربّما يمكن أن يقال: إنّه إن صدق عليه اسم (الدعاء) و (المناجاة)، و فرضنا أنّه أراد امتثال ما هو صادرٌ من الشرع دون قصد التشريع.
فالأقرب أنّه يستحق به الوظيفة المأثورة، ولكن الالتزام به لا يخلو عن تأمّل، و اللّه العالم.
![]()
(١) الجواهر: ١٠ / ٣٧٩.