المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٨
نعم، يبقى هنا حكم الكراهة والإباحة، حيث مثّلوا للأوّل بما إذا كان المال الذي يخاف فوته قليلاً بما لا يبالي بفوته، ولا يصدق عليه ضرراً عرفاً، ففيه يحرم القطع لأَنَّه حينئذٍ يرجع إلى عموم ما يدلّ على التحريم، كما اعترف بذلك صاحب «جامع المقاصد» و «الذكرى» و «المدارك».
كما يستشكل أيضاً في الإباحة بما مثّلوا لها بقتل الحيّة الّتي لا يغلب على الظنّ أذاها، حيث إنّه على ما بيّناه يكون حراماً لعموم دليل التحريم ، فلا معنى للإباحة . والرواية الواردة في الحيّة إنّما هي لما يتخوّف أذاها لا مطلقاً، وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ ما في «العروة» من تقسيم حكم القطع إلى الخمسة كما في «المستمسك» و «مستند الشيعة» وغيرهما في غير محلّه لو كان مبناه ما ذكرناه، وإلاّ يصحّ كما هو الظاهر من كلامه لأنّ الدليل عنده خصوص الإجماع.
كما يُشكل الحكم فيها إذا فرض أنَّه يعلم عدم فوت الغريم أو يظنّ كذلك لو أتمّ صلاته، أو يحتمل ذلك لو لم نقل بدلالة الإطلاق على جوازه حتّى في جميع الصور على نحوٍ يوجب رفع الشكّ عن حكم المخصّص، و إلاّ كان المرجع عند الشكّ في الإطلاق هو عموم التحريم.
كما أنّ الظاهر بقرينة المقام هو وجود الخوف لو لم يطلبه بعدم الوصول إِليه، و بالتالي فالحكم بجواز القطع في مثل هذه الصور لا يخلو عن تأمّل لعدم صدق الضرورة حينئذٍ.
أقول: وكيف كان، فإنّ حاصل ما بيّناه هو لزوم صدق الضرورة العرفيّة، دينيّة أو دنيويّة ـ في جواز قطع الصلاة، فمن ذلك يظهر عدم جواز القطع للمال اليسير الذي لا يصدق الضرر والضرورة في فوته، كما صرّح بذلك المحقّق