المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
جعل التسليم تحليل الصلاة، ولم يجعل بدلها تكبيراً أو تسبيحاً أو ضرباً آخر، لأَنَّه لمّا كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين، والتوجّه إلى الخالق، كان تحليلها كلام المخلوقين،» الحديث.(١)
وجه الدلالة: إنّ التحريم لا يكون إلاّ فيما كان حلالاً وجائزاً قبل الصلاة، حيث صار بواسطتها حراماً لأجل كونه قاطعاً للصلاة وهو حرامٌ ، وهذا ما استدلّ به صاحب «الحدائق» و «مستند الشيعة» و العَلاّمَة النوري.
ولكن أورد عليهم: بإمكان أن يكون التحريم والتحليل بلحاظ المنع الوضعي؛ أي إذا افتتحت الصلاة بالتكبير تصير جميع المنافيات ممنوعاً في الصلاة، وبالتسليم يخرج عن المنع، والشاهد عليه شمولها للنافلة أيضاً، أي كما أنّ التكبير تحريم في الفريضة والتسليم تحليلها، هكذا يكون الحال في النافلة، والدليل على ممنوعيّة هذه المنافيات في النافلة ليس إلاّ الحال الأخبار، مع أنّه يجوز قطعها.
ودعوى: أنّ خروج النافلة عن عموم منع قطع الصلاة، بجواز القطع إنّما ثبت بالدليل وتخصيصاً للأدلّة الدالّة على حرمة القطع ، و هو ليس بأولى من القول بصَرف الحرمة عن ظاهرها التكليفي إلى المنع الوضعي، و عليه تكون النتيجة دوران الأمر في قوله ٧ : (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) في الحمل على أحد الأمرين: إمّا التخصيص أو المجاز، إن قلنا بأولويّة الأوَّل من الثاني، فيحمل التحريم على ظاهره التكليفي، ويخصّص به في النافلة، وإن قلنا بأولويّة المجاز فيحمل التحريم على المنع الوضعي، فيصير حينئذٍ خارجاً عن الاستدلال بالحرمة ومجازاً.
و قد ذهب السيّد الحكيم والخوئي وغيرهما الى ترجيح الثاني على الأوَّل.
ممنوعة: لعدم كونه معلوماً لأنّ القول بالتخصيص وحفظ ظاهر الحرمة يعدّ
![]()
(١) الوسائل، ج ٤ ، الباب ١ من أبواب التسليم، الحديث ١٠.