المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
أَولى لكثرة التخصيص دون المجاز، لأنّ الأصل الأوّل هو الحقيقة، إلاّ أن تقوم قرنية صارفة عنها، و عليه فدعوى دلالة هذه الأخبار على حرمة القطع لا تخلو عن وجاهة، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في «العلل» من التعبير بتحريم الكلام للمخلوقين بالتكبير، ونسبة التحليل إلى الصلاة بكلام المخلوقين في ذيله لا إلى نفس الكلام، مع أنَّه لو كان المراد من التحريم هو المانعيّة والتحليل عدمها، لكان ينبغي أن يسند التحليل إلى الكلام، كما نسب التحريم إِليه لا إلى الصلاة، فهذا يؤيّد أنّ المراد من التحريم والتحليل هو التكليفي منه لا الوضعي، و عليه فالتمسّك بها لإثبات حرمة القطع لا يخلو عن وجه، فيكون خروج النافلة عن الحرمة لو قلنا بجوازه فيها يعدّ خروجاً تخصيصيّاً، و إلاّ لكانت داخلة تحت عموم حكم عدم جواز القطع، ولأجل ذلك احتاط كثيراً من الفقهاء في جواز إبطال النافلة، وقالوا بعدم جواز الإبطال بمقتضى شمول عموم قوله تعالى: (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) لها على القول بكون المراد من الإبطال ما يشمل مثل القطع احتمالاً، ودلالة رواية التحريم عليه، إذا لم يثبت صراحة دليل المخصّص.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يستند في جواز القطع فيها بما ورد في كلمات الأصحاب من تخصيص حرمة القطع بالصلاة الواجبة كما جاء في «القواعد» و «الذكرى» و «جامع المقاصد» و «الكفاية»، حيث حكموا بجواز القطع في النافلة.
ولعلّه حكمهم بالجواز لأجل الوارد قيد (الفريضة) في حديث حريز وسماعة، الموجب لاختصاص الحرمة ـ على فرض القبول ـ بالواجبة فقط، رغم أنّ عبائر أكثر الأصحاب ومنهم المصنّف هو الإطلاق، الشامل لكِلا الفردين.
إلاّ أن يُدّعى أنّ الفريضة هو المنساق من الأخبار الواردة في المقام، بل قد يحتمل ذلك كما في «الجواهر» دعوى انسباق اليوميّة منه بخصوصها، فلازمه عدم