المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
أقول: وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن مثل الخبر المرويّ عن زرارة، عن الباقر ٧ ، قال:
«إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلّب وجهك عن القبلة».(١)
لظهور النّهي عن الالتفات في الحرمة، لأَنَّه يستلزم البطلان وهو حرامٌ؛ لاحتمال أن يكون النّهي إرشاداً إلى كونه مبطلاً ومانعاً للصلاة، وأمّا كونه حراماً فهو لازم أعمّ، فلابدّ من دليلٍ آخر، فإذا دارَ الأمر بين كون المراد هو الأعمّ أو خصوص المبطليّة، فيُؤخَذ بالقَدْر المتيقّن وهو الإبطال والمبطليّة، و المرجع عند الشكّ في كونه حراماً أيضاً إلى أصل البراءة والعدم، كما يؤيّد ذلك صحّة هذا التعبير في النوافل الّتي يجوز فيها القطع، كما لا يخفى.
ومنها: مفهوم خبر حريز أو مرسله على نقلَي الصدوق في الأوَّل والكليني في الثاني ، عن أبي عبداللّه ٧ قال:
«إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق، أو غريماً لك عليه مال ، أو حَيّة تتخوّفها على نفسك، فاقطع الصلاة فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحيّة».(٢)
حيث يدلّ على أنّ جواز القطع في هذه الأمور يكون للضرورة دون غيرها بما لا تكون مثلها ، فالقطع بالاختيار من دون عروض شئمن الأُمور غير جائز.
وفيه: إنّ المفهوم على حسب ظاهر الأمر الدّال على الوجوب، هو عدم وجوب القطع أي يجوز، وفيه إشعارٌ للجواز، لا عدم الجواز كما توهّمه المتوهّم، ولأجل ذلك قال صاحب «الجواهر» في بيان هذا الحديث:
(بل لا يكاد ينكر ظهور السياق في عدم كون القطع من المحرّمات،
![]()
(١) الوسائل، ج٣ ، الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ٣.
(٢) الوسائل، ج٤ ، الباب ٢١ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١.