المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٤ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
تحديدها من كونها صلاة الظهر أو الغداة أو العصر.
و عليه، فالاستدلال بها لإثبات حرمة قطع الصلاة، حتّى لمن أراد اعادتها و امتثالها لاحقاً لا يخلو عن إشكال، ولأجل ذلك لم يتمسّك بها غيره لمسألتنا، و إلاّ لأمكن الاستدلال بثلاث آيات أخرى، منها: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)(١).
و من الآيات: ما ورد في ذمّ المضيّعين للصلاة، وهو قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)(٢).
وجه الاستدلال: إنّ قطع الصلاة تضيّيعٌ للصلاة كتفويتها في أوقاتها، والإخلال بأجزائها وشرائطها ، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في «عيون أخبار الرضا» عن الرِّضا، عن أبيه ٨، قال:
«قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : لا تضيّعوا صلواتكم فإنّ من ضيّع صلاته حُشر مع قارون وهامان، وكان حقّاً على اللّه أن يُدخله النار مع المنافقين».(٣)
أقول: هي أيضاً كالسابقة في عدم دلالتها على المراد، بقرينة ما وقع بعدها بقوله: (وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)، حيث يفهم أنّ المراد من التضييع هو الإخلال بأصل وجود الصلاة بتركها في أوقاتها، بأن يأتي بها مرّة ويترك أُخرى، كما نشاهد ذلك في بعض النّاس والشبّان. و عليه فشمولها لمن أراد قطع الصلاة والإتيان بها بالأحسن عملاً وحالاً، بعيدٌ جدّاً، ومنصرفٌ عنه، هذا كلّه بالنسبة إلى الآيات.
وأمّا السنّة: فقد استدلّ على حرمة قطع الصلاة بنصوصٍ، فلا بأس بذكرها:
![]()
(١) سورة المؤمنون، الآية ٩.
(٢) سورة مريم، الآية ٥٩.
(٣) ذخيرة المعاد، كتاب الصلاة: ص ٤٣٨.