المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
بناءً على أنّ اللّه سبحانه يرتّب عقوبته على نفس العمل لا على نيّته وطلبه.
وعليه فإثبات الحرمة على مجرد الطلب لولا الإجماع والشهرة مشكلٌ جدّاً.
نعم، طلب الحرام مع العلم والالتفات إلى حرمته من اللّه سبحانه يكون مثل طلبه عن غيره دالاًّ على تجرّي طالبه، ويكون من هذا الحيث مبغوضاً و معاقباً عليه على حدّ عقوبة التجرّي من العتاب دون العقوبة.
فإذاً القول بالحرمة كما هو مقتضى إطلاق كلماتهم لا يخلو عن إشكال ، ولكن مع ذلك كلّه قضيّة الإجماع والشهرة وطريق الاحتياط يوجب القول بذلك احتياطاً وجوبيّاً. هذا كلّه في الحكم الأوَّل .
الحكم الثاني: وهو أنَّه إن كان حراماً ووقع في أثناء الصلاة يوجب بطلانها، كما هو مقتضى عبارة المصنّف في المتن، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة دليله الذي يقتضيه وهو وجوه:
الأوَّل: بما في «الجواهر» ـ كما نصّ عليه غير واحدٍ ـ من صيرورته بالنهيّ عنه من كلام الآدميّين.
لكن أشكل عليه صاحب «مصباح الفقيه» بقوله:
(وفيه إنّ النّهي عنه لم يغيّره عن كونه دعاءاً ومناجاةً مع اللّه تعالى).
أقول: فإنّه كذلك لا يخرج عن كونه طلباً ودعاءاً، إلاّ أنَّه إذا كان منهيّاً عنه فلا يبقى لنا دليلٌ يدلّ على جواز إتيانه في الصلاة، إلاّ الدليل الدالّ على جواز الدعاء في الصلاة.
نعم، لو نوقش في أصل حرمته كما عرفت، فحينئذٍ يصحّ الإشكال عليه بما قال به بأَنَّه لا يتغيّر عن كونه دعاءاً بمجرّد كونه طلباً للحرام ، فيرجع الإشكال إلى ما قلنا سابقاً. وأمّا مع حرمته فينصرف دليل جواز الدُّعاء فيها عنه، و المرجع