المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٧ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
بذلك في كلام الآدميّين.
الدليل الثالث: وهو أن يُقال في توجيه البطلان بأنّ المستفاد من دليل جواز الدُّعاء في الصلاة هو كونه جزءاً صلاتيّاً مندوباً كالقنوت، فالنهي عن المحرَّم منه نهيٌّ عن جزء الصلاة فتبطل للتشريع بفعل ما لا يصلح جزءاً، هذا كما في «الجواهر».
ثمّ أورد عليه بقوله:
(وفيه أوّلاً: إنَّه لا يتأتّى في الذي لم يقصد به الجزئيّة.
وثانياً: يمكن دعوى عدم إرادة الجزئيّة من ذلك ، ولذا عبّروا عنه بالجواز الظاهر في إرادة عدم مانعيّة الصلاة منه، لا أنَّه جزءٌ منها، وقوله في النصوص السابقة: «كلّ ما ناجيتَ فهو من الصلاة»، محمولٌ على إرادة التشبيه ونحوه)، انتهى محلّ الحاجة.(١)
أقول: لا يخفى لِمَن تأمّل في كلامه الشريف وجود الإشكال فيه؛ لأَنَّه إذا فرض كون الدُّعاء بالحرام حراماً، فلا وجه لتوهّم كونه جزءاً ندبيّاً للصلاة؛ لما عرفت من انصراف أدلّة جواز الدُّعاء عن مثله، وعلى فرض عدم قبول الانصراف، فإنّ دليل الحرمة هو المقدّم على مثل دليل الجواز فيقيّد إطلاقه به.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يُدّعى أنّ الإتيان بمثل هذا الحرام في الصلاة يكون من قبيل اجتماع الأمر والنهي، بأن يكون الإتيان فيها مصداقاً لدليل الجواز من جهة فيُثاب عليه ، ومصداقاً للحرام من جهة أخرى فيُعاقَب عليه.
أقول: فبناءً عليه لا نحتاج:
لا إلى التكلّف الذي ارتكبه صاحب «الجواهر» من دعوى كون الأصحاب عدّوه من قبيل الأفعال القليلة غير القادحة.
![]()
(١) الجواهر، ج ١١ / ١٢١ .