المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٤ - استحباب سلام بعض الطوائف على أخرى
مبغوضاته، وظاهر أنّ طلب المبغوض مبغوضٌ، وأنّ الدُّعاء يعدّ من جملة العبادات، فلابدّ فيها من الاقتصار على ما ثبت فيه الرخصة، وإلاّ فبدعة وضلالة، هذا هو المنقول عن السيّد الشفتي في «مطالع الأنوار».(١)
أقول: ولا يخفى ما في هذا الاستدلال؛ لوضوح أنّ كلّ شئ لم يرد فيه منعٌ فهو جائزٌ كما هو المنقول عن المعصوم ٧ في قوله: (كلّ شئ مطلق حتّى يرد فيه نهي).(٢) حيث يشمل بإطلاقه جواز طلب الحرام بما هو طلبٌ، سواءٌ بلغ حدّ المحرم أم لم يبلغ حدّ المحرّم، فيثبت أنَّه لو طالبه وإن لم يبلغه لكان آثماً وعاصياً يستحقّ العقوبة عليه، لأنّ إثباته يحتاج إلى دليل.
نعم، إن طالبه ووصل إِليه لاستحقّ العقوبة لأجل الحرام فقط، لا عقوبتان إخداها للطلب الأخرى للعمل.
كما أنّ ما ذكره بكون الدُّعاء عبادة ويحتاج إلى قصد الطاعة والإطاعة كي يعتبر فيه التوظيف، حتّى يوجب التشريع بدونه، ويلزم عدم تحقّق مفهومه.
دعوى بلا برهان ودليل، لوضوح أنّ مفهوم الدُّعاء ليس إلاّ الطلب، سواءٌ كان في المشروع أو في غيره.
وأمّا دعوى: أنّ طلب المبغوض مبغوض.
فضعفه واضحٌ، لو أُريد منه المبغوضيّة على حدّ الحُرمة بحيث يُعاقب على طلبه، ولو لم يصل إلى أصل المطلوب.
بل لا يبعد استشعار ذلك ـ أي عدم الحرمة والمبغوضيّة ـ من النصوص الواردة الدالّة على سعة رحمة اللّه وفضله؛ بأنّ من هَمَّ إلى سيّئةٍ ولم يعمل بها لم يُكتب له شئ ،
![]()
(١) مطالع الأنوار، ج ٣ / ٧٧ .
(٢) الوسائل، ج ، الباب ١٩ من أبواب القنوت، الحديث ٣.